الرسول وآله عليهم الصلاة والسلام .
وكان اللون الاوّل يشوبه الفخر والحميّة ، فأضيف إلى اللون الثاني على توالي الأيّام نوع من التقديس والبركة .
وكان الشرف هو صفاء النسب العربي ، فصار شريفا كلّ من كان من أهل البيت ، سواء أكان حسنيّا أم حسينيّا أم علويّا من ذرية محمّد بن الحنفية والعبّاس بن علي وعمر الأطرف .
ونتج عن ذلك الاتّجاه في النسب إلى آل البيت ، أن أصبح لذوي الانساب في العصر العبّاسي نقابة خاصّة بهم ، موضوعة على صيانة ذوي الانساب الشريفة من ولاية من لا يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف .
وأصبح لهم نقيب ، اسمه نقيب ذوي الانساب ، أو نقيب الاشراف ، أو نقيب بني هاشم العباسيين والطالبيين ، ثمّ أصبح لكلّ فريق منهما نقيب خاصّ في بلد من البلاد ، كما ذكر البيهقي بعضهم في كتابه هذا .
وهذا النقيب يكون من وجوه الاشراف ورؤسائهم ويكون له ديوان ، وكان ينحصر علمه في أمور :
منها حفظ أنسابهم ، وتمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم ، ومعرفة من ولد منهم ذكر أو أنثى فيثبته ، ومعرفة من مات منهم دارجا أو معقّبا حتّى لا يضيع نسب المولود ، إلى غير ذلك مما ذكر في مواضعها .
وكان هذا العلم من العلوم الرائجة في الأجيال الماضية ، وبالخصوص في القرن الرابع والخامس والسادس ، فنرى في كثير من المؤلّفين له كتاب في الانساب : امّا مبسوط أو مختصر أو مشجر ، وهذا يكشف عن كثرة عنايتهم لهذا العلم في تلك الاعصار .
ولقد أصبح هذا العلم في هذه الاعصار مهجورة ومتروكة ، إلى أن قام العلّامة الفقيه النسّابة السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظلّه الوارف باحياء هذا العلم المنيف ونشر الكتب التي ألّفت حول هذا الموضوع .
فطلب سماحته منّي بتحقيق عدّة من الكتب ، فقمت بتحقيقها وتصحيحها
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب — صفحة 160
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٦٠