تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ : لَانُوَرِّثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ . إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي - وَاللَّهِ - لَاأُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئاً . فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلًا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ عليه السلام . « 1 »
235
261 / 2 . وَمِنَ الْمَنَاقِبِ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً الإْمَامُ الْحَافِظُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأْصْفَهَانِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ فِي بَيْتِي لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ : ادْعُوا لِي حَبِيبِي . فَدَعَوْتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ :
ادْعُوا لِي حَبِيبِي . فَقُلْتُ : وَيْلَكُمْ ! ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؛ فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ . فَلَمَّا رَآهُ فَرَّجَ لَهُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ حَتَّى قُبِضَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ . « 2 »
236
262 / 3 . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، فَمِنْهَا بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ : الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ ، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . « 3 »
237
263 / 4 . قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ : قَالَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو سَلَمَةَ : إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ حَزِينَةٌ فَقُلْتُ : مَا يَحْزُنُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟
قَالَتْ : فُقِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَتَظَاهَرَتِ الْحَسَكَاتُ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا سَمُرَةُ ، ائْتِينِي بِالْكِتَابِ . فَحَمَلَتِ الْجَارِيَةُ إِلَيْهَا كِتَاباً ، فَفَتَحَتْ وَنَظَرَتْ فِيهِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَتْ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَقُلْتُ :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 111 - 112 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 308 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 38 .