شريف عميق ، والإشارة إليه هو : أنّه ليس واحد منها قبل الآخر مقدّماً عليه كتقدّم شيء على شيء ، ولا متأخراً عنه تأخّر شيء عن شيء . وذلك كما قال قبلة العارفين عليه السلام في مثل هذا المقام :
خارج عن الأشياء لا كخروج شيءٍ عن شيءٍ ، وداخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء « 1 » ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، غير . كل شيء لا بمزايلة « 2 »
إلى غير ذلك من الآثار الواردة في هذا المقام الشامخ المعلّى التي لا تكاد تحصى ، وفيه سرّ قرّة عين التوحيد كما أشرنا إليه من نفي البينونة المعروفة ببينونة العزلة غير مرّة .
وأمّا تفصيل تلك الأجزاء وبيان ترتيبها : فالجزء الأوّل من تلك الكلمة التامّة عالم الأمر والحقّ المخلوق به المسمّى بالمشيّة التي خلقت بنفسها ثم خلقت الأشياء بها « 3 » ، كما قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
« 4 »
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
تمهيد « 5 » .
[ في مراتب المشية ]
والمشيّة لها أربع مراتب :
والمرتبة الأولى : النقطة المفسّرة بالرحمة .
والثانية : الألف المطلقة ، والعماء المسمّى بالنفس الرّحماني الأولى - بفتح الفاء - وبالرياح وأرسلنا الرياح مبشرات بين يدي رحمته تمهيد « 6 » .
والثالثة : الحروف المشار إليها بالسّحاب المزجي ، وهي ثمانية وعشرون حرفاً من همزة أبجد إلى عين « ضظغلا » ، ولام ألف هذه الكلمة الأخيرة كناية وتعبير عن الألف العمائية المعبّر عنها بالانبساط في ألسنة طائفة من العرفاء .
والرابعة : الكلمة التامة والحقيقة المحمدية المشار إليها بالسّحاب المتراكم والسّحاب / الف 54 / الثقال ، والمكنّى عنها بالماء في قوله تعالى
وَ [ كانَ ] عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
تمهيد .
هامش
( 1 ) . راجع : التوحيد ، ص 285 ، ح 2 ما يقرب منه .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 1 ، الرقم 7 .
( 3 ) . اقتباس من حديث : خلق المشية بنفسها . الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، ح 4 .
( 4 ) . م وح : أمرنا إذا أردنا .
( 5 ) . سورة يس ، الآية 82 .
( 6 ) . اقتباس من سورة الفرقان ، الآية 48 :أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِتمهيد .