- إن نوعاً فنوعاً ، وإن شخصاً فشخصاً - هو التقابل بين عينيهما المتغايرتين في الوجود
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
تمهيد « 1 »
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
تمهيد « 2 » .
وظاهر حديث العطّارة إنّما يجري على مجرى الظاهر الجاري على التغاير والتباين والوجود والعين ، وباطنه الّذي هو عالم الخزائن يجري على مجرى الباطن الّذي شأنه الجمع بين المتخالفات والتأليف بين المتنافرات ؛ فإنّ منزلة الجمع - كما قد مرّ مراراً - لهي المنزلة بين المنزلتين . هذا مع كون الظاهر عنوان الباطن ، فلا تغفل ؛ فإنّه درّة يتيمةٌ من درر الخزائن .
تكملة في مزيد الإفادة في التبصرة
[ في شرح ما جاء في كيفية حدوث الأسماء ]
في الكافي في باب حدوث الأسماء : « عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام / ب 51 / قال :
إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظة غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كل متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً ، ليس واحد منها قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت فالظاهر هو « اللَّه » تبارك وتعالى ، وسخّر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها ، فهو : الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق البارئ ، المصوّر ، الحيّ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم الخبير الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبّر ، العلي ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السّلام ، المؤمن ، المهيمن - [ . . . ] - حتى تتمّ ثلاثمئة وستين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ؛ وذلك قوله تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
تمهيد « 3 » » ، انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 79 .
( 2 ) . سورة الإسراء ، الآية 84 .
( 3 ) . سورة الإسراء ، الآية 110 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 112 ، ح 1 .