[ ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ]
[ ومن ] كتاب المسامرات للعارف الرباني سيدي محيي الدين بن عربي - قدس اللَّه روحه - قال : حدثنا محمّد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم قال : قرأت على عمر بن بن عبد الحميد بمكّة أنّ عبد اللَّه بن عبّاس رضي الله عنه قال في قوله تعالى
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
تمهيد « 1 » . قال : مرض الحسن والحسين - رضي اللَّه عنهما - وهما صبيّان ، فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر فقال : يا أبا الحسنين ، لو قد نذرت عن ابنيك نذراً إنِ اللَّه عافاهما ! قال :
أصوم ثلاثة أيام إنِ اللَّه عافاهما شكراً للَّه .
وقالت السيدة فاطمة - رضي اللَّه عنها - :
وأنا أيضاً أصوم ثلاثة أيام .
فألبسهما اللَّه العافية ، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ رضي الله عنه إلى جارٍ له يهودي يقال له شمعون يعالج الصوف ، فقال :
هل لك أن تعطيني جِزّةً من الصوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة آصُعٍ من شعير ؟
قال : نعم . فأعطاه فجاء بالصوف والشعير ، فأخبر للسيدة فاطمة فقالت :
سمعاً وطاعة .
ثمّ غزلت ثلث الصوف وأخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، أي وللخادم قرص ، وصلّى عليٌّ مع النبيّ صلى الله عليه وآله المغرب ثمّ أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا فأوّل لقمةٍ كسرها سيدنا عليّ رضي الله عنه إذا مسكين واقف على الباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة ، فوضع عليٌّ اللقمة من يده ثمّ قال رجزاً :
أفاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترى ذا البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين
كلّ امرئٍ بكسبه رهين
فقالت فاطمة رضي اللَّه عنها :
أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما لي من لؤم ولا ضراعة
غديت باللب وبالبراعة * أرجو إذا أنفقت من مجاعة
هامش
( 1 ) . سورة الإنسان ، الآية 7 .