بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السلام ، فإن كان له ذلك فرسول أيضاً .
وفي الكافي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :
« وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
« 1 » ، ما الرسول ؟ وما النبيّ ؟ قال :
النبيّ الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك .
قلت : الإمام ما منزلته ؟
قال :
يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين .
ثمّ تلا هذه الآية :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ »
« 2 »
ولا مُحدَّثٍ « 3 » .
أقول : كلّ من اللفظين قد يطلق على الآخر ، وعند الافتراق يفترق بينهما بأحد الوجوه المذكورة في الأخبار أو غيرها حسب ما ساعده المقام . وثبوت معنى شرعي أو عرفي يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق غير معلوم . نعم الشائع في النبيّ أنّه لا يراد به مطلق معناه اللغوي ، بل خصوص من يخبر عن اللَّه تعالى بغير واسطة بشر ، ولا يبعد دعوى كونه « 4 » حقيقة عرفيّة بل فيما هو أعمّ منه ، وهو ما ذكر أوّلًا ؛ لأنّ هذا لا يشمل بظاهره من لم يبعث إلى أحد ، بل كان نبيّاً على نفسه فقط ، وأمّا الرسول فالظاهر بقاؤه على معناه اللغوي ، وهو مطلق من ارسل إلى غيره ، ولو استفيد منه خصوصيّة فبالقرينة .
قوله : « وكان ذلك الصانع حكيماً » ، أي لم يخلق الخلق عبثاً ، كما قال تعالى :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
« 5 » ، بل خلقهم ليصلوا بتحصيل رضاه واجتناب سخطه إلى السعادة الأبديّة ، ويتجنّبوا عن الشقاوة السرمديّة ، وذلك إنّما يكون برسول يعرفهم رضاه وسخطه ؛ لئلّا يكون لهم عليه تعالى حجّة ، وقد قال
هامش
( 1 ) . سورة مريم ، الآية 54 .
( 2 ) . سورة الحجّ ، الآية 52 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 176 ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث ، ح 1 .
( 4 ) . المثبت من « ج » ، وفي « أ » : كون .
( 5 ) . سورة المؤمنون ، الآية 115 .