بسم الله الرحمن الرحيم
توكّلْتُ عَلَى اللَّهِ
[ ملحقات نسخة من نهج البلاغة ]
الخُطْبَةُ الْمَعْرُوْفَةُ بالدُرَّةِ الْيَتِيْمَةِ
مِنْ كَلامِ الإمَام أميرالمُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ
صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدَ مُغْتَرِفٍ بِحَمْدِهِ ، مِنْ بِحارِ مَجْدِهِ ، بِلِسانِ الثَّناءِ شَاكِراً ، وَبِحُسنِ آلائِهِ « 1 » ذَاكِراً ، الّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالنَّفْعَ وَالضَّرَّ وَالسُّكُونَ وَالْحَرَكَةَ وَالأَرْواحَ وَالأَجْسامَ وَالذِّكْرَ وَالنِّسْيانَ ، وَأَلْزَمَ ذلِكَ كُلَّه حالَ الحَدَثِ إذِ الْقِدَمُ لَهُ .
لأَنَّ الّذِي بِالْحَيَاةِ قِوامُهُ فَالْمَوْتُ يُعْدِمُهُ ، وَالّذِي بِالْجِسْمِ ظُهُورُهُ فَالْعَرَضُ يَلْزَمُهُ ، وَالَّذِي بِالأَداةِ اجْتِماعُهُ فَقُواهَا تُمْسِكُهُ ، وَالَّذِي يَجْمَعُهُ وَقْتٌ يُفَرِّقُهُ وَقْتٌ ، وَالَّذي سَبَقَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ فَالْخالِقُ اسْمُهُ جَلَّ جَلالُهُ ، وَالَّذِي يُقِيمُهُ غَيْرُهُ فَالضَّرُورَةُ تَمُسُّهُ ، وَالَّذِي يَنْقَسِمُ بالأَعْضاءِ يَكْنُفُهُ شَبَحُهُ ، وَالَّذِي يَتَشَبَّثُ بِهِ الوَصْفُ فَحَدُّهُ صِفَتُهُ ، وَالَّذِي لَهُ العَرْضُ فِي الطَّوْلِ مَسَاحَتُهُ ، وَالَّذِي يَتَحَلَّى فَمِنَ الْحِليةِ نَصِيبُهُ ، وَالَّذِي الصِّفَةُ تُحَلِّيهِ فَالْعَجْزُ يَصْحَبُهُ ، وَالَّذِي المِثَالُ يَعْتَوِرُهُ فَالْعَقْلُ يُبْصِرُهُ ، وَالَّذِي الْوَهْمُ يَظْفَرُ بِهِ فَالتَّصْوِيرُ يَرْقُبُهُ ، وَالَّذِي يَسْكُنُ جَوّاً يَغِيبُ عَنْهُ جَوٌّ ، وَالَّذِي يَرْتَفِقُ بِشَيءٍ فَبِهِ إلَيْهِ فَاقَةٌ ، وَالَّذِي لَهُ جِسْمٌ [ فلَهُ ] « 2 » وَزْنٌ ، وَالَّذِي يَسْكُنُ يَتَحَرَّكُ ، وَالَّذِي يَتَحَرَّكُ يَسْكُنُ ، وَالَّذِي يَذْكُرُ بِذِكْرٍ
هامش
( 1 ) . رُسمت في الأصل : « الآيهِ » وحوّلناها إلى رسم الخط الحديث .
( 2 ) . زيادة منا يقتضيها السياق .