والمراد أنّه لايُعلم كشف معانيها وحقيقة مبانيها ؛ لأنّ صفاته تعالى لاينكشف لأحد حقّ الانكشاف .
وَلايَعلَمُ باطِنَها : « لا » مزيدة لتأكيد معنى النفي ؛ لما تقرّر في علم النحو أنّ لا بعد الواو العاطفة إنّما تزاد إذا كانت في سياق النفي ، وفائدتها التأكيد والتصريح ؛ لشمول كلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه ؛ لئلّا يتوهّم أنّ المنفيّ هو المجموع من حيث هو المجموع ، فيجوز حينئذٍ ثبوت أحدهما ، ومعنى الكلام : ولايَعلم حقيقة صفاته كما لايَعلم كنه ذاته غَيرُكَ ؛ لاستحالة الجهل عليه تعالى .
وفي بعض النسخ : « ولا يعلم تأويلها » موضع باطنها . « 1 »
قال الراغب :
التأويل من الأول [ أي الرجوع ] « 2 » إلى الأصل ، وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ؛ علماً كان أو فعلًا ، ففي العلم نحو قوله :
« ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » /
« 3 » ، وفي الفعل ؛ كقول الشاعر : وللنَّوى قبل يوم القلب « 4 » تأويل « 5 » .
صَلِّ علَى محمّد وآلِ محمّد ، وَانتَقِم لِي مِنْ فُلانٍ « 6 » : أي عاقِبه ، والاسم منه النقمة ، وهي الأخذ بالعقوبة ، ثمّ يسأل اللَّه تعالى دفع عدوّه عنه ، ورهبةً في قلوب أعدائه وحسدته من الجنّ والإنس ، وفيه نوع إشارة إلى أنّ الدعاء بالسوء لا يجوز إلّا عند تحقّق المظلومية .
وَاغفِرْ لِي مِن ذُنُوبِي : حاصل الدعاء سؤال المغفرة ، ومغفرة اللَّه تعود إلى ستره على
هامش
( 1 ) . نقله العلّامة المجلسي رحمهم الله عن مصباح السيد بن الباقي هكذا : لا يعلم تفسيرها ولاتأويلها ولاباطنها ولاظاهرها غيرك .
( 2 ) . الإضافة من المصدر .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 7 .
( 4 ) . في المصدر : يوم البين .
( 5 ) . المفردات للراغب ، ص 31 .
( 6 ) . جاء في هامش النسخة : « وافعل بيكذا وكذا » اشاره به اين كه حاجت خود را بخواهد ودر نسخهءصحيحه « وانتقم لي من فلان » ندارد ، به جاى آن « وافعل بي كذا وكذا » است .