الّذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً » « 1 » والفرق بين الضياء والنور أنّ الضياء من ذات الشيء كالشمس والنار ، والنور ما كان مكتسباً من غيره كاستنارة الجدران بالشمس . والشمس / 32 / كوكبٌ عظيم ليس في الكواكب أعظم منه ، وقد عَدّ من أوصافه بعض العلماء حيث قال :
إنّه رئيس السماء ، واهب الضياء ، شديد الضوء ، فاعل النهار والليل بالحضور والغيبة ، وجاعل الفصول الأربعة بالذهاب والأوبة ، بأمر اللَّه وطاعته . ثمّ قال : وما ازداد من الكواكب بمجرّد المقدار والقرب بل بالشدّة ؛ فإنّ ما يتراءى من الكواكب بالليل مقدار مجموعها أكبر من الشمس بما لايتقايس « 2 » ولا بفعل النهار . انتهى كلامه .
قيل :
إنّما سمّيت الشمس شمساً لأنّ ثلاثة من الكواكب السبعة فوقها ، وهي زحل والمرّيخ والمشتري ، وثلاثة تحتها وهي الزهرة والعطارد والقمر ، فهي بمنزلة الواسطة الّتي في المِخنَقَة الّتي تسمّى شمس وشمسة « 3 » .
أقول : وبالجملة لا شكّ أنّه من الأمور العجيبة الّتي قد عجزت العقول عن الوقوف على حقيقتها ، ولذلك كثرت الأقاويل فيها .
وقد تعرّض الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في توحيد المفضّل لبيان اختلاف الفلاسفة في حقيقة الشمس وفي شكلها ومقدارها بعد بيان عجز العقول عن معرفة حقيقتها ، حيث قال عليه السلام : فقال بعضهم : هو فلك أجوف مملوّ ناراً ، له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع .
وقال آخرون : هو سحابة .
وقال آخرون : هو جسم زجاجيٌّ يقبل نارية في العالم ، ويرسل عليه شعاعها .
وقال آخرون : هو ضوء « 4 » لطيف ينعقد من ماء البحر .
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 5 .
( 2 ) . كذا في النسخة .
( 3 ) . مجمع البحرين ، مادة ( شمس ) .
( 4 ) . في المصدر : صفو .