عثمان « 1 » بن سعيد العمري رضي الله عنه ( فتحارينا في فنون الأحاديث ) « 2 » ، فقال بعضنا : ياسيّدي ، نرى كثيراً من الناس يصدّقون شبور اليهودي على من سرق منهم ، وهم ملعونون على لسان عيسى بن مريم ومحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال : لهذا علّتان : ظاهرة وباطنة ، فأمّا الظاهرة فإنّها أسماء اللَّه عز وجل ومدائحه ، إلّا أنّها عندهم مبتورة ، وعندنا صحيحة موفورة عن سادتنا أهل الذكر عليهم السلام ، نقلها لنا خلف عن سلف ، [ حتّى ] وصلت إلينا .
وأمّا الباطنة فإنّا روينا عن العالم عليه السلام أنّه قال : إذا دَعا المؤمن يقول اللَّه عز وجل : صوت احبّ أن أسمعه ، اقضوا حاجته ، واجعلوها معلّقة بين السماء والأرض حتّى يكثر دعاؤه ؛ شوقاً منّي إليه ، فإذا دعا الكافر / 6 / يقول اللَّه عز وجل : صوت أكره سماعه ، اقضوا حاجته وعجّلوها له حتّى لا أسمع صوته ويشغل بما طلبه عن خشوعه . « 3 »
قالوا : فنحن نحبّ أن تملي علينا دعاء السمات الّذي هو للشبّور حتّى ندعو به على ظالمنا ومضطهدنا والمخاتلين لنا والمتعزّزين علينا ، فقال أبو جعفر : حدّثني أبو عمرو عثمان بن سعيد ، قال : حدّثني محمّد بن راشد ، قال : حدّثني محمّد بن سنان ، قال : حدّثني محمّد « 4 » بن عمر الجعفي أنّ خواصّاً من الشيعة سألوا عن هذه المسألة بعينها أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام فأجابهم بمثل هذا الجواب . قال : وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام : لو يعلم الناس ما نعلمه من علم هذه المسائل وعظم شأنها عند اللَّه عز وجل وسرعة إجابة اللَّه لصاحبها مع ما ادّخر له من حسن الثواب لاقتتلوا عليها بالسيوف ؛ فإنّ اللَّه تعالى يختصّ برحمته من يشاء ، ثمّ قال : أما إنّي لو حلفت لبررت أنّ الاسم الأعظم قد ذكر فيها ، فإذا دعوتم فاجتهدوا في الدعاء الباقي « 5 » ، وارفضوا الفاني ؛ فإنّ ما عند اللَّه خير وأبقى / 7 / للّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون . « 6 »
ثمّ قال :
إنّ يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام لمّا حارب العماليق - وكانوا ( من الطغيان على ما بلغكم ،
و
هامش
( 1 ) . وكتب المحشّي : كذا هذا الدعاء مرويّ عن عثمان بن سعيد العمري وكيل العسكري عليه السلام .
( 2 ) . ما بين الهلالين ليس في بحار الأنوار .
( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 196 ؛ بحارالأنوار ، ج 87 ، ص 96 .
( 4 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : « المفضّل » بدل « محمّد » كما في بحار الأنوار .
( 5 ) . في بحار الأنوار : بالباقي .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 83 ، ص 95 .