التراب والغبار ثمّ جلس ناحية ، فرجزوا فقالوا :
لا يستوي من يبتني المساجدا * ومن تراه راكعاً وساجداً
كمن يمرّ عانداً معانداً * عن التراب لا يزال حائداً
فغضب عثمان وقال : تركنا أموالنا وأهلنا وجئنا ، فسمّعونا ما نكره ؛ لقد هممت أن آمر بهذا العبد مَن يَرثم أنفه ! فقال رسول اللَّه ( صلعم ) : « يا عثمان ، إنّما عمّار جلدة ما بين العينين ، فمتى تُنكأُ الجلدة يدمى الوجه . وهذه مطاياك فارحل إذا شئت » . « 1 »
وفي الجامع من كتب طاهر بن زكريا ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه قال :
« بنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مسجده بالسميط « 2 » ثمّ إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو أمرت بالمسجد فزيد فيه . قال : نعم ، فزاد فيه وبناه بالسعيدة . ثمّ إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو أمرت بالمسجد فزيد فيه . قال : نعم ، فزاد فيه وبناه بالأنثى والذكر . ثمّ إشتدَّ عليهم الحرّ فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو أمرت بالمسجد فظلّل ، فأمر فأقيمت فيه / 146 / سواري « 3 » من جذوع النخل ، ثمّ طرحت عليها العوارض والأذخر « 4 » ، فعاشوا فيه في الحرّ حتى أصابتهم الأمطار ، فجعل المسجد يكفّ عليهم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللَّه ( صلعم ) : عريش كعريش موسى « 5 » ، فلم يزل كذلك حتى قبضه اللَّه - صلى اللَّه عليه - . وكان جداره قبل أن يظلّل قدر قامة » وذكر أنّ السميط : لبنة لبنة . والسعيدة : لبنة ونصف ، والأنثى والذكر :
لبنتان مخالفتان . « 6 »
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق حسن المصطفوي ، مشهد 1348 ، ص 31 ( الرقم 59 ) ، ص 32 ( الرقم 60 ) ؛ السيرة النبوية ، ابن هشام ، ج 2 ، ص 142 .
( 2 ) . السميط : الآجر القائم بعضه فوق بعض .
( 3 ) . جمع سارية ، وهي الأسطوانة .
( 4 ) . الحشيش الأخضر .
( 5 ) . جاء في الحاشية : « فقال صلى الله عليه وآله : لا عريش كعريش موسى ، والأمر أقرب من ذلك ، وقبض صلى الله عليه وآله والمسجدعريش . من كتاب الطهارة » .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 295 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 261 ( الرقم 738 ) ؛ معاني الأخبار ، ص 159 .