وفي كتاب المسائل من رواية الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى : أنّه سأل أباه جعفر بن محمّد عن الرجل يؤذّن أو يقيم وهو على غير وضوء أيجزيه ذلك ؟ قال : « أمّا الأذان فلا بأس ، وأمّا الإقامة فلا يقيم إلّاعلى وضوء .
قلت : فإن أقام وهو على غير وضوء أيصلّي بإقامته ؟ قال : لا » . « 1 »
وفي كتاب الحلبي المعروف ب كتاب المسائل أنّه سأل أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام : عن الرجل أيؤذّن وهو على غير وضوء ؟ قال : « نعم ، وأحبّ إليَّ / 113 / ألّا يقيم إلّاو هو على وضوء » . « 2 »
وفي كتاب حمّاد بن عيسى [ روايته عن حريز ، عن زرارة ] ، عن أبي جعفر أنّه قال : « قد تؤذّن وأنت على غير وضوء ، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئاً للصلاة » . « 3 »
وقد ذكر في كتاب الطهارة ما روي عن الأئمّة عليهم السلام من استحباب الطهارة قبل دخول وقت الصلاة ، وأبين ما في ذلك ممّا لا يسع تضييعه ما دلَّ عليه الكتاب ؛ قول اللَّه تعالى ذكره :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 4 » وذكر الطهارة ، وعلى من قام إلى الصلاة أن يتطهّر ، والقائم إلى الأذان قائم إلى حد من حدود الصلاة ، فالواجب عليه أن يتطهّر قبل أن يؤذّن ، فإن أذّن قبل أن يتطهّر وجب ألّا يحرج ، كما جاء في ذلك من الرخصة إن شاء اللَّه ، ولكنه قد أساء وأعظم في الإساءة وأكثرَ تهاوناً للصلاة من أقامها وهو على غير طهارة متعمداً لذلك .
ذكر من أذَّن جالساً أو راكباً أو ماشياً
اختلف الرواة عن أهل البيت ( صلعم ) / 114 / في أذان الجالس ، فروى بعضهم أن لا يؤذّن أحد جالساً إلّاراكب أو مريض ؛ ففي جامع الحلبي عن أبي عبد اللَّه جعفر بن
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 150 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 304 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 53 ( الرقم 179 ) .
( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 6 .