السماوات . « 1 »
في لبس [ الصوف ] إسقاط الجاه ، وفي التشمّر ترك زينة الدنيا ، وفي قلّة الأكل ركون الشهوات ، فإذا كان العبدُ بهذه الصفات يكشف له ملكوت السماوات .
في قوله - عليه الصلاة والسلام - : « وكلوا في أنصاف البطون » إشارة إلى أنّ حدّ الجوع أنْ يأكل الرجل إلى نصف شبعة ، وفي قوله : « تدخلوا في ملكوت السماوات » إشارة إلى أنّ العبدَ إذا صار روحانياً بصفاء المجاهدات يطير بجناح النور مع الملائكة في الملكوت ، وهذا صفة الأبدال الّذي يُطوى لهم الأرض ويُسخر لهم الهواء .
210 - وقال صلى الله عليه وسلم : الإيمانُ ثابتٌ في القلب ، واليقين خطرات . « 2 »
أصل الإيمان نور قذفَه الحقُّ من ملكوته إلى قلوب عباده فباشر أسرارهم ، وذلك النور متّصل بالحضرة ثابت في القلوب ، فإذا انكشف جلال الحقّ / 60 / تعالى له زاد ذلك النور وصار يقيناً ، وذلك الكشف يتعلّق بمراد اللَّه في أحانينِ إتيان نسيم نفحات الصفات .
211 - وقال صلى الله عليه وسلم : الإيمانُ بالقدَر نظامُ التوحيد . « 3 »
إذا شاهد العبد فيما يجري عليه سَبق علم القدم وحسن مقادير الحقّ بنعت الإيمان يسهل عليه حمل أثقال القَدَر فيطمئنّ به ، فيصير إيمانه يقيناً ، ويقينه مشاهدةً ، ومشاهدته معرفةً ، ومعرفته توحيداً .
212 - وقال صلى الله عليه وسلم : الأمانةُ تجلب الرزقَ والخيانةُ تجلب الفقرَ . « 4 »
هامش
( 1 ) . مكارم الأخلاق ، ص 115 ؛ المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 146 .
( 2 ) . كشف الغمة ، ج 2 ، ص 131 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 205 ؛ بحارالأنوار ، ج 78 ، ص 185 ، وفيه نقلًا عن حلية الأولياء ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام قال : الإيمان ثابتٌ في القلب ، واليقين خطرات ، فيمرّ اليقين بالقلب كأنّه زبر الحديد ، ويخرج منه فيصير خرقة بالية » .
( 3 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 106 .
( 4 ) . تحف العقول ، ص 45 ؛ بحارالأنوار ، ج 77 ، ص 149 ؛ كنز العمال ، ج 3 ، ص 60 .