التفصيليّة بالتفقّه واستفراغ الوسع في استخراج الأحكام ، ومن لم يرزق تلك الملكة القدسيّة والمنحة الربّانية من الأنام بالرجوع إلى أهل الملكة من المجتهدين الكرام ، الذين هم أبواب النجاة ونوّاب الأئمة الهداة ، فمن أخذ منهم فاز وأصاب ، ومن ردّ عليهم فقد ردّ على اللَّه بنصّ الخطاب .
وممّن منحه اللَّه الملكة القدسيّة ، ورزقه المنحة الربانيّة ، مجمع الفضائل ، منبع الفواضل ، زبدة الأواخر ، صفوة الأوائل : الحريّ بأن يتمثّل بقول القائل :
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
محقّق الحقائق ، كاشف رموز الدقائق ، موهبة الخالق في الخلائق ، بدر العِلم الساطع ، قمر الفضل اللامع ، الولد الأعزّ الأفخر ، قرّة العين الأزهر « السيّد جعفر آل الأمير السيّد عليّ العلّامة الطباطبائي الحائري » صاحب الرياض - أعلى اللَّه مقامه في رياض الجنّة .
فقد أصبح بحمد اللَّه من جهابذة الزمان والعلماء الأعيان ، يشار إليه بالبنان من كلّ جانب ومكان ، وتأهَّل أن يكون علماً للعباد ، ومناراً في البلاد ، ينادي به المناد ، ويحدو به الحاد ، ويؤمّه الحاضر والباد ، يرجعون إليه في الحكم والفتيا بالانقياد .
واستجازني - أيده اللَّه - لدرك يمن الاتصال بمشايخ الإجازة ، والفوز ببركة الدرج في سلسلة الرواية ، حيث إنّه حضر في حوزة الدرس لديّ ونقّح شطراً وافياً من الفقه بالإفادات البحثيّة والتقريرات النظريّة ، فحاز ما به فاز ، حتى استغنى من حضور الحوزة ، وامتاز وبلغ بجدّه مراقي الاجتهاد ، ونال أقصى المراد .
فأجزتُه أن يروي عنّي ما سمعه منّي ممّا رويته عن المشايخ الكرام - من المشافهات التي أخذتها من شيخي الأستاد وعمادي السناد ، علّامة الزمن ، الشيخ المؤتمن مولانا الشيخ محمّد حسن - طاب ثراه - صاحب جواهر الكلام التي لم تسمح بمثله الأيّام ، وهو - أعلى اللَّه في الخلد مقامه - يروي عن شيخه وأستاده