رأيت حتّى قال : « يا أسفي » إنّه فقد ابنا واحدا ، وأنا رأيت أبي وأخي وجماعة أهل بيتي يذبّحون حولي . 98
والبكّاؤون آدم على فراق الجنّة ، ويعقوب ويوسف وفاطمة وعليّ بن الحسين وهو عليّ الثّاني .
وقيل له : ذا الثّفنات ، لأنّ طول السّجود أثّر في مساجده وثفناته . وثفنات البعير : ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ ، وغلظ كالرّكبتين وغيرهما .
وروي أنّ النّاس ظنّوا بعد الحسين محمّد بن الحنفيّة ، فجاء زين العابدين إلى الحجر الأسود وابن الحنفيّة ، فقال محمّد : إن كان الحقّ لي في الإمامة أيّها الحجر فتكلّم به فلم ينطق ، ثمّ قال عليّ مثله فأنطق الله الحجر فقال : إنّ الإمامة لعليّ وفي أولاده ، فقبّل محمّد رجله . 99
وكان على ظهره كهيئة الجبال السّود للحمل على ظهره إلى الفقراء باللّيل ، وكان يقوّت سبعين بيتا من أهل المدينة وهم لا يعلمون ، فلمّا مات فقدوا أثره . وكان يعجبه أن يحضر طعامه جماعة من اليتامى والأضرّاء ويلبسهم الثّياب وينفق على عيالهم .
هامش
98 . « . . . عن المنهال - يعني ابن عمرو - قال دخلت على عليّ بن حسين فقلت : كيف أصبحت أصلحك اللّه ؟ فقال : ما كنت أرى شيخا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا ؟ ! ! فأمّا إذ لم تدر أو [ لم ] تعلم فأنا أخبرك : أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ! ! ! وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدوّنا بشتمه وسبّه على المنابر ! ! !
وأصبحت قريش تعدّ أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمّدا [ صلّى اللّه عليه وآله وسلم [ منها ، لاتعدّ لها فضل إلّا به ، وأصبحت العجم مقرّة لهم بذلك .
فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم ، وصدقت [ قريش ] أن كان لها الفضل على العرب ؛ لأنّ محمّدا [ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ] منها ، إنّ لنا أهل البيت الفضل على قريش لأنّ محمّدا [ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ] منّا ، فأصبحوا [ يأخذون بحقّنا و [ لا يعرفون لنا حقّا ! ! !
فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا ! ! !
قال [ المنهال ] : فظننت أنّه أراد أن يسمع من في البيت .
ترجمة الإمام زين العابدين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق ، ص 80 و 81
99 . انظر : الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 258 ؛ بحارالانوار ، ج 42 ، ص 30