( 603 )
المولى على محمّد النجفآبادي النجفي
( . . . - حدود 1335 )
الحكيم الفاضل المولى على محمّد النجفآبادي الإصفهاني ثمّ النجفي هجرةً ومحتداً وخاتمةً : كان المترجم - المغفور له - من خيار رجال العلم والفضل والقدس والزهد في عهده في النجف الأقدس وكان من مشايخ عصره سنّاً وعاش - رحمه اللَّه - إلى آخر عمره حصوراً متفرداً ، لا يقوم بأموره وضروريات عيشته إلّا بنفسه ، زهداً منه في العيش وكان أستاذاً في الحكمة الإلهية والكلام وقسم من العلوم التعليميّة الرياضيّة كالهيئة والنجوم والحساب .
وكان له مجلس بحث كبير في المسجد الهندي المعروف من النجف الأشرف في الحكمة المتعاليّة الإلهية ، بعد درس شيخنا الأستاذ المولى محمّد كاظم الخراساني أوائل الصبح وكان يجتمع عليه جمع كثير . وقرأتُ عليه أنا شرح منظومة العلامة السبزواري في بيته ، مدةً من الزمان وحضرتُ على مجلس درسه العمومي في المسجد الهندي ، مدةً أيضاً .
كان المترجم - رحمه اللَّه - خفيف المؤونة في عيشه وجميع أموره وكان سمحاً في حياته وكان ناسكاً متعبداً ، مهذب النفس ، فاضل الملكات ، كريم الشيم ، جليل القدر وكان معتزلًا منقطعاً ولا يعاشر أحداً ولا يخرج من بيته إلّا لضرورة من الأمور المعاشيّة والمعاديّة كان ينقضي عليه جُلّ أوقاته إمّا بالذكر والعبادة وإمّا بالمطالعة والمباحثة .
وكان عنده مكتبة جليلة فيها من الكتب النفيسة والنسخ الشريفة - من المخطوط والمطبوع - ما قلّما يوجد عند غيره ، في أنواع العلوم وأنحاء الفنون وكأنّه - رحمه اللَّه - كان لا علاقة له بشيء من زينة الدنيا وزخرفها إلّا الكتب المذكورة وكان كلّما احتوى به كفه من المال لا يصرفه إلّا في جمع الكتب ، إلّا ما قلّ منه .
وكنتُ أنا مدة من الزمان أستفيد من مكتبته الشريفة في غير قسمة واحدة من النسخ .
حتّى مات - رحمه اللَّه - عن سن ثمانين أو أزيد في حدود سنة نيف وثلاثين وألف من الهجرة القمرية في النجف الأقدس لم يبلغ إلى خمس وثلاثين .