وقال في رياض العارفين أنّ شيخه المذكور المولى عبد الصمد الهمداني الحائري قدس سره قد أخبر المترجم بوقوع تلك الحادثة الفجيعة فيها وقتله بها ، قبل وقوع الحادثة بمدة طويلة فكان المترجم يترقبها وينتظر لها من ذاك الوقت .
ثم رجع المترجم من الحائر الشريف إلى آذربايجان ، فلمّا سمع فيها بقتل أستاذه المعظم فيها ، رجع إليها ثانياً وأخذ بعائلة أستاذه المغفور له وأخرجهم منها حتّى جاء بهم إلى بلدة همدان وكان ذلك على ما يقال بوصيته من أستاذه المعظم ، قد أوصى بها له في حياته .
فانتقل المترجم منها بنفسه إلى آذربايجان مرةً ثانيةً ومكث فيها مدة في غاية الضيق والاستيصال وصفر اليد ، ثمّ عزم بزيارة بيتاللَّه الحرام متسكعاً ، ثمّ رجع إليها مرةً ثالثةً على حاله الأولى من الفاقة والاحتياج وضيق المعاش .
فاتفق له وقتئذٍ انّ ابن السلطان عباس ميرزا نائب السلطنة قد اطّلع على مقام فضله وكمالاته وكرامة أخلاقه وجلالة قدره ، حتّى أختاره لتربية أولاده وتعليمهم فكانوا يختلفون عليه ويتلمذون عنده .
وكان ابنه الأرشد محمّد ميرزا بالأخص يعتمد على محاسن سجاياه وشيمه وجلالة موقعه وعلوّ مقامه ، غاية الركون والاعتماد فضلًا عن فضائله وأدبه وكمالاته ، بل كان يعتقد أنّه مستجاب الدعوة عنداللَّه عزّوجلّ .
وحكي عن الأمير سلطانمراد ميرزا حسام السلطنة شقيق السلطان محمّدشاه الغازي ، أنّه قال : لما ورد علينا المترجم المذكور في أول يوم من وروده ، فجاء حتّى استقرّ جلوساً بحذاء وجه السلطان محمّدشاه ، حيثُ كان هو أكبر الاخوة ومقدمهم ، فسأل محمّد ميرزا عن اسمه وحاله ، فقال : فكأنّي أنا الحكيم أرسطو قد جاء في طلب إسكندر عصره أو بوذرجمهر الفرس يريد انوشيروان العادل ، فلما سمع بمقاله محمّد ميرزا ، انقلب حاله من آنه وجاء قلبه معطوفاً إليه .
ويقال أنّ المترجم قد وعد له النيل بمقام السلطنة وأخبره بها صريحاً بل يقال أنّه أخبره بسلطنته وصدارة نفسه معه ، شيخه ، المتقدم ذكره ، الشيخ عبد الصمد الهمداني من
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 967
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٩٦٧