القمريمدينة « تمرخان شوره » من مدن قفقاسيه التي انتزع تلك القطر العظيم من إيران في دولة فتحعلى القاجار فتنة ويا للأسف من عظيم الضياع للايران في ذلك .
كان والد المترجم وجدّه نجاراً ومن أهل الحرف في تبريز ولما نشأ المترجم فيها في تلك الأسرة الخامدة ، هاجر إلى بلاد قفقازي في أوائل شبابه للكسب والتجارة ، على ما كان من العادة الجارية في بلاد آذربيجان لاتساع دائرة التجارة وتوفّر طرقها وسهولة النيل وطيب العيش فيها وقلة العمل ومواجهة المضائق في إيران ، في العهد المزبور ، فتوطن المترجم فيها وتأهّل من أهلها وحصل له فيها مال خطير وحظّ وفير واطلاع كثير من المعارف والأدب والسياسة والمدن ونحوها .
وعاد المترجم فيها يشار إليه بالبنان في الثروة والتجارة والمعارف والسياسة لما كان عليه من الفطنة والذكاء والفهم الثاقب وحسن الخط وحصافة العقل واستقامة الرأي والثبات والسعي وجميل التقدير بعد ذلك كلّه .
وكان وجيهاً ، عند الروسيين والإيرانيين وكان له موقع عند الحكومة ورجال الملك وعمال الدولة فيها ، لما كان عليه من الوجاهة والاعتبار في طبقات الناس وكرامة أخلاقه وعطوفته ورأفته والسعي في قضاء حوائج الناس وانجاره مسئولهم واجابتهم وسعة دائرته وملائته .
وكان المترجم متوغلًا في حب وطنه وأبنائه ، شديد التعصب ، جميل السعي ، بليغ الاجتهاد في ذلك وكان مُجدّاً ساعياً في ايقاظ أبناء وطنه إلى تمدن الغرب وسوقهم إلى العلوم العصري وارتقائها وتوجيههم إلى الحكومة الملي الدستوري وتنبيههم بمظالم عمّال الحكومة ونحوها .
فكانّ المترجم تلمذ على الأستاذ جمالالدين الاسدآبادي الأفغاني وخريت مدرسته وله في سبيل أمله مساعي كثيرة ومجاهدات بليغة وجلّ مؤلفات المترجم وما برز من فكره وقلمه ، يرجع إلى هذا المقصود ، كما أنّه كان من العوامل المؤثرة والأسباب القويّة في النهضة الدستورية في إيران سنة 1324 وكان له عظيم التأثير في ذلك .
كان المترجم فاضلًا ، أديباً ، مترسلًا ، كاتباً ، كثير الاطلاع والتتبع ، متفنناً في الفنون .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 739
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٧٣٩