يأخذ الحديث من كبار الحفاظ ، مثل : أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - أستاذ
البخاري وشيخه - ولكن أكثر حضوره وتتلمذه كان على البخاري ، وكان شديد الالتزام
بأستاذه وشيخه البخاري فاتبعه اتباع الفصيل لأمه وخاصة لما تم تبعيد البخاري عن
نيشابور وتفرق علمائها عنه ، وهذا دليل واضح على ما كان يملكه مسلم من الولع
والشغف الزائد في كسب العلم والحديث .
مؤلفاته :
ذكر الحافظ الذهبي عن الحاكم أنه قال : كتب مسلم عشرين كتابا في شتى العلوم
ذكر أسماءها ( 1 ) . ولكن الجامع الصحيح أو صحيح مسلم حاز من الأهمية والعناية أقصاها
وأكثر من سائر مؤلفاته وكتبه ، واهتم أهل السنة والجماعة على مر العصور والدهور
بصحيح مسلم غاية الاهتمام .
سبب وفاته :
ذكروا إن مسلم سئل عن حديث في مجلس بنيسابور ، فلم يحر جوابا . وقال بعدم
علمه بهذا الحديث ، وعندما رجع إلى بيته قام بالفحص عن ذلك الحديث ، وحصل في
الأثناء أن جاءه أحد ملازميه بإناء كبير من التمر . فلم يزل مسلم يبحث عن الحديث
طوال ليلته ولكي يزيل النوم عن عينيه تناول من التمر المهداة إليه حتى طلع عليه الفجر ،
وما أن أتم أكل التمر كله حتى عثر على الحديث ، فبسبب أكله التمر كثيرا تمرض وبعده
توفي عن عمر يناهز الخامسة والخمسين سنة ودفن بالقرب من مدينة نيسابور ( 2 ) .
وعلى فرض صحة هذه القصة فإنها تدل على شدة علاقة مسلم وولعه الشديد
بطلب العلم والحديث .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 : 589 ترجمة رقم 613 .
( 2 ) دائرة المعارف 5 : 293 مادة سلم .