وغيره من علماء العامة بأن العباس عم النبي كان ممن صب الدواء بفم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لده
العباس وأصحابه ( 1 ) .
ويروي ابن أبي الحديد عن عائشة أنها قالت : أغمي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والدار
مملوءة من النساء ، وعندنا عمه العباس بن عبد المطلب فأجمعوا على أن يلدوه فقال
العباس : لا ألده ، فلدوه ( 2 ) .
ولكن مضمون رواية الصحيحين يفيد بأن العباس لم يكن حاضرا وبعد أن لد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل المجلس ( إلا العباس فإنه لم يشهدكم ) .
3 - من الذي شملته العقوبة : حسب ما نقله الإمام أحمد بأن بعض الصحابة كانوا
في المجلس فلدوا حتى جاء دور زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
ولكن هذا الإمام أحمد نفسه يروي حديثا آخر بأنه لم يكن في المجلس ذاك اليوم
سوى زوجات النبي ولم يلد غيرهن .
عن العباس أنه دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده زوجاته فاستترن منه إلا ميمونة ،
فقال : لا يبقى في البيت أحد شهد اللد إلا لد ( 4 ) .
فهل يمكن تصور الانسجام بين هذا الحكم ومنزلة النبوة ؟
أضف إلى ما في نصوص الأحاديث من التناقضات الثلاث التي ذكرناها ، هذا
السؤال الذي يطرح على أصل القصة ، وأنه هل أن صدور مثل هذا الأمر والحكم من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتناسب مع منزلة الرسالة والنبوة وشخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فظاهر مضامين
الأحاديث وصريح منطوق بعضها يدل على أن هذا الأمر المؤكد واليمين على لد كل
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 : 342 كتاب الطب باب 12 باب ما جاء في الحجامة ح 2053 ، الفائق
للزمخشري 3 : 313 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 13 : 31 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 : 118 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 209 .