فاشترط عبد الرحمن في المسجد والمسلمون حضور شرطا طرحه على المرشّحين ، وهو أن يعملا بكتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر .
وإنّي لأعجب من هذا الشرط الأخير ! فإن كانت سيرة الشيخين مطابقة لكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما معنى اشتراطها كشرط زائد ؟ ! وإن كانت مخالفة لكتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو شرط مردود مرفوض .
ثم إنّ عبد الرحمن اشترط أن لا يولّي عثمان ولا عليّ أحدا من قومهما إذا وصلا إلى الحكم ، فرفض عليّ وقبل عثمان الشرط . ولكن هل وفي عثمان بذلك الشرط فعلا ؟ !
وبعد تعيين عثمان وتنصيبه التفت عبد الرحمن إلى عليّ وقال له :
« فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا غير » « 1 » دائما القمع والإجبار والتخويف ، ثم يأتي من يقول بعد هذا : إنّ شورى عمر كانت أبرز مظاهر الديمقراطية ! !
وهكذا ترى يا صديقي أنّ المسألة كلّها تدور حول إبعاد عليّ عن السلطة مهما كلّف الأمر ولو بالتعمية بمسألة الشورى ، وإلّا فمن له سابقة كسابقة عليّ ؟ ومن له جهاد كجهاده ؟ ومن له علم كعلمه ؟ فكيف يقدّم من هو دونه عليه ؟ !
ولهذا يقول أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في « نهج البلاغة » حول هذه المسألة :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 45 .