مؤمن آل فرعون يجرأ على إظهار إيمانه في ذلك الجمع المتفرعن ؟ !
وهكذا ترى أن كتمان الإيمان وإظهار الكفر ضرورة ، شيء ممدوح ومرخّص فيه شرعا ، بعكس إظهار الإيمان وإبطان الكفر فهو نفاق وختل .
قلت بعد أن اطمئن قلبي لما سمعت : لكن لما ذا يتميّز الشيعة بالتقية دون بقية المذاهب الإسلاميّة ؟ !
ابتسم صديقي وأجاب : سؤال وجيه يظهر أنك مسكت برأس الخيط كما يقال .
ثم تابع : إنّ التقية في الواقع مسألة عقلائية ، يستعملها الناس دائما عبر العصور حفظا للنفس والمال والعرض ، سمّها ما شئت تقيّه ، ضرورة ، . . . أمّا لما ذا اختصّ الشيعة بالتقيّة : فلكون الاضطهاد والتنكيل والقتل الذي تعرّضوا له لم تتعرض له طائفة أخرى على الاطلاق .
وأنا أزيدك وأقول : لو يترك الشيعة أحرارا في عقائدهم لما كان هناك أي شيعي يستعمل التقية ، وها هم اليوم منتشرون في دول الغرب فلا تقية عندهم ولا غيرها ، بل حرّية مطلقة في عقائدهم ومجالسهم . أمّا أن يتوعّدك قوم بالقتل والتكفير بمجرّد أن تقول : إنّ معاوية أو أحد الصحابة فعل كذا أو قال كذا - ممّا هو موجود في كتب المسلمين جميعا - ثم يشنع عليك باستعمالك للتقية فهذا هو الحمق بعينه .
قلت وقد بقي في النفس من مسألة التقية شيء : جيّد ، لكن لما ذا تقولون وتروون أنّ التقية دينكم ؟ !
قال : لم ينتبه من شنّع علينا لهذا الوصف ، ألست تقول مثلا :
« الدين النصيحة » ، أو « من تزوّج فقد ملك نصف دينه » ، هذه الألفاظ تبيّن
حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 84
مساهمون: الهاشمي بن علي
ص٨٤