لا يبقى إلّا القول بأن الصحابة أعلى وفوق شرع اللّه ، وأنّ لهم صكوك غفران لا تضرّ معها سيّئة ! وعليه يكونون فوق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي قال تعالى عنه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 1 » . أو قوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
يا لها من حيرة ، ويا له من مأزق استعصى حلّه عليّ وأنا ابن الثالثة عشرة سنة من عمري !
ثمّ اسأل من شيوخنا فلا أرى عندهم أي جواب مقنع غير أنّهم يقولون : إنّ تلك الأحداث كانت فتنة ، والصحابة اجتهدوا وأخطأوا أو أصابوا وكلّهم مأجورون ، وهذا خطّ أحمر لا يجوز لنا تعدّيه « 3 » .
خطّ أحمر لا يجوز لنا تعدّيه ! هذا ما عندهم من العلم ، سياسة النعامة ودسّ الرأس في التراب .
نعم هو خطّ أحمر وما أيسره من جواب لكلّ سائل وكفى اللّه المؤمنين القتال .
فيا من ملأتم الخافقين بفضائل وعصمة وعظمة كلّ الصحابة
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 44 - 46 .
( 2 ) سورة الزمر : 65 .
( 3 ) يقول السفاريني النابلسي في كتابه ( نظم الدرة المضيّه في عقد أهل الفرقة المرضية ) في الصحابة :واحذر من الخوض الذي قد يزري * بفضلهم ممّا جرى لو تدري
فإنه عن اجتهاد قد صدر * فاسلم أذلّ اللّه من لهم هجر