فاليهود كانوا في حروبهم مع الأوس والخزرج ، يتوسلون بالرسول المبعوث في آخر الزمان فينتصرون « 1 » .
جيّد ، لننتقل إلى مسألة التبرّك . . قلت ذلك معلّقا على كلام صديقي ، بعد أن رأيت أنّه فعلا لا محذور ولا ضير في التوسّل بالصالحين فضلا عن سيّد الصالحين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنهم وجهاء عند اللّه تعالى ولكلّ درجات .
أخذ صديقي كوبا من الماء فشربه وقال : لقد جعلتني أتكلّم كثيرا اليوم . التبرّك يا صديقي قريب من التوسّل وهو أن تتبرك - طلبا للبركة - بآثار نبيّ أو صديق أو شهيد .
قاطعت صديقي قائلا : أعطني دليلا من القرآن .
« إنّ اللّه تعالى بارك أمكنة وأزمنة معينة ، كما بارك فعل الصالحين من عباده . فمن الأمكنة المباركة بدليل القرآن : بيت المقدس « 2 » أو المسجد الأقصى ، وكذلك وادي طوى « 3 » حين كلّم اللّه تعالى عبده ونبيّه موسى عليه السّلام ، كذلك بيت اللّه الحرام « 4 » ، كما بارك تعالى مقام إبراهيم عليه السّلام وأمرنا أن نتخذه مصلّى ، ومن الأزمنة المباركة : ليلة القدر « 5 » ، كما بارك أيّاما مثل يوم الجمعة ، وبارك فعل هاجر أمّ إسماعيل فجعل بعضا من أفعالها التي قامت بها شعائر في الحجّ .
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني للآلوسي 1 / 319 .
( 2 )إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ[ سورة الإسراء : 1 ] .
( 3 )إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً[ سورة طه : 12 ] .
( 4 )إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً[ سورة آل عمران : 96 ] .
( 5 )إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ[ سورة الدخان : 3 ] .