نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وقع فيه من الأمر فيه بقوله : بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم ، وقد يسر اللَّه - وللَّه الحمد - تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخيت .
وهذا الكلام ظاهر في أنَّ محمد بن يعقوب لم يكن يعتقد صدور روايات كتابه عن المعصومين عليه السلام جزماً ، وإلّا لم يكن مجال للاستشهاد بالرواية على لزوم الأخذ بالمشهور من الروايتين عند التعارض - فإنَّ هذا لا يجتمع مع الجزم بصدور كلتيهما - فإنَّ الشهرة إنَّما تكون حجة لتمييز الصادر عن غيره ولا مجال للترجيح بها مع الجزم بالصدور » .
وأمّا الشيخ الصدوق ( صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ) فقد قال في خطبة كتابه : ولم أقصد فيه قصد المُصنّفين من ايراد جميع ما رَوْوه ، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحته وأعتقد أنَّه حجة فيما بيني وبين رَبّي ، فإنَّ هذا الكلام ظاهر من أنَّ كتاب الكافي ( المتقدم على الصدوق ) في اعتقاد الصدوق كان مشتملًا على الصحيح وغير الصحيح كسائر المُصنّفات ، فكيف يمكن أنْ يُدّعى أنَّ جميع رواياته قطعية الصدور » « 1 » .
ثم إنَّ هذه الشهادة من الصدوق في كتابه ليست شهادة على اعتقاده بصحة جميع ما اشتمل عليه كتابه من الروايات ، بل يريد الصدوق بما يحكم بصحته الذي هو حجة بينه وبين اللَّه ولو بالتعبد ، وهذا يختلف عن اعتقاده بقطعية الصدور ، ومن المعروف عن فقهاء الإمامية وسائر مجتهديهم أنَّ من ثبتت عنده صحة رواية فهي لا تكون حجة على غيره مالم يَتحرّى ذلك الغير بنفسه ليتأكد من صدقها ، وهذا هو عين ما نهدف إليه من ضرورة إعادة النظر في سائر
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 26 .