رسولاللَّه ؟
قال صلى الله عليه وآله :
ما ورّث الأنبياء من قبل : كتاب اللَّه وسنّة نبيّهم « 1 » .
وعلى هذا يكون ذكر أحدهما مغنياً عن الآخر ، فيصح أن يقال بإمكان كونهما صحيحتين من دون تعارض في البين .
6 - كيف يمكن أن تكون سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله هي المرجع من دون رجوع إلى أهل البيت ، مع ما ذكر من أنَّ السنّة لم تجمع في زمانه صلى الله عليه وآله ولا بعد ذلك ، بل نهي عن جمعها والتحدّث بها ؟ ! فإنَّ الرسول صلى الله عليه وآله كان بالمدينة وكان يبلّغ الحكم لأصحابه ، وفي أحكامه العام والخاص والمطلق والمقيّد ، والناسخ والمنسوخ ومن سنتهِ أفعاله وتقريراته وهي لن تكون أمام كلّ الصحابة ، وهذه المشكلة قد يسيطر عليها بالرجوع إلى نفس النبيّ صلى الله عليه وآله لأخذ الحكم منه عند الشك ، أو التردّد ، وأما بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، وتكثُّر الفتوح وانتشار الإسلام وانتشار الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى قال في حياته
من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار
. والكذب عليه صلى الله عليه وآله بعد رحلته توسّع وانتشر كما هو واضح لمن راجع كتب الحديث ، وقد تفرّق الصحابة في بقاع الأرض وفيهم الولاة والحكام والقوّاد والجنود في الثغور ، فكيف يتوصل المسلم إلى حكم اللَّه من طريق السنّة النبوية ؟ ! ! وهل هذه المشكلة لم تعالج من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولم يضع لها الحلول وهو المسؤول عن وضع الضمانات لبقاء شريعة السماء ؟ ! !
الجواب : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله لا يمكنه أن يُرجع إلى سنّته ، من دون أن تكون مدونّة كالقرآن ، الذي أرجع إليه وهو مدّون ، إذن لابُدَّ له من إرجاع الناس إلى مرجع يكون مسؤولًا عن تبليغ سنته إلى الأمة ، وهو ما أشار إليه حديث الثقلين
هامش
( 1 ) السقيفة : للحجة المظفر : 49 عن كنز العمال : 5 / 41 .