في عصره - وأخذ بنيه وإخوته وبني إخوته سادات بني الحسن وسجنهم وقتل عدة منهم في الحبس ومات الآخرون في حبسه » « 1 » . وقد روي أنه خرج حاجب المنصور مرةً فقال : من كان على الباب من بني الحسن فليدخل ، فدخل مشايخ بني الحسن فعدل بهم إلى مقصورة ، ثم أدخل الحدادين من باب آخر فقيدهم وحملهم إلى السجن وحبسهم حتى ماتوا في حبسه بالكوفة « 2 » .
ومن غرائب ظلم المنصور : أنَّ رجلًا من بني الحسن جاء حتى وقف على المنصور ، فقال له المنصور : ما جاء بك ؟ قال : جئتُ تحبسني عند أهلي ، فإنّي لا أريد الدنيا بعدهم . . فحبَسهُ معهم وكان ذلك الرجل عليّ بن الحسن بن الحسن ابن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكان من أحسن الناس صورة . . . وكان يسمى ( الديباج الأصفر ) لحسنه وجماله ، فأحضره المنصور وقال له : أنتَ الديباج الأصفر .
فقال : كذا يقولون .
قال المنصور : لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً . . . ! !
ثم أمر فبني عليه أسطوانة وهو حي فمات فيها . . « 3 »
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الإصبهاني / 178 .
( 2 ) تذكرني هذه القصة بما فعله النظام البعثي بتسعمائة تاجر كبير من أهالي النجف وكربلاء ، حيث استدعاهم النظام لأجل إعطائهم إجازة استيراد الأجناس الأجنبية ، وطلب منهم أن يأتوا بوثائقهم الرسمية ، وما أن وصلوا إلى بغداد حتّى أخذ يدخلهم خمسة خمسة ، ويسحب كل وثائقهم مع دفتر الصكوك ومفاتيح السيارات ويأخذ عناوين أهلهم ثم يركبهم سيارة ترميهم على الحدود العراقية الإيرانية ، ثم يقول لهم : إذا رجع أحدكم إلى هذا المكان فسيكون الرصاص مستقبلًا له . وهكذا رمى بهؤلاء التسعمائة من العراقيين خارج الحدود مع سلبهم ونهبهم وأتبعهم بعوائلهم مجردين ، لأنَّهم من أتباع مسلك الإمام عليّ عليه السلام في العقيدة والعمل ولم ينضووا في مسلك البعثيين الطغاة الكفرة .
( 3 ) تاريخ الدول الإسلامية / 164 ، ومقاتل الطالبيين / 200 .