قال سعيد : لا يقدم أحد على ربِّه حتى يعرف منزلته منه ، واللَّه بالغيب أعلم .
قال الحجاج : كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا ، وأنا مع إمام الجماعة « 1 » ، وأنتَ مع إمام الفرقة والفتنة ؟
قال سعيد : ما أنا بخارج عن الجماعة ، ولا أنا براضٍ عن الفتنة ، ولكن قضاء الربّ نافذ لا مردَّ له .
قال الحجاج : كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ؟
قال سعيد : لم أرَ .
فدعا الحجاج بالذهب والفضة والكسوة والجوهر ، فوضِع بين يديه .
قال سعيد : هذا حسن إن قمت بشرطه .
قال الحجاج : وما شرطه ؟
قال : أن تشتري له - الخليفة عبد الملك - بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة ، وإلّا فإنّ كل مرضعة تذهل عمّا أرضعت ، ويضع كل ذي حملٍ حمله ، ولا ينفعهُ الّا ما طابَ منه .
قال الحجّاج : فترى طيباً ؟
قال : برأيك جمعتهُ ، وأنتَ أعلم بطيبه .
قال الحجّاج : أتحبُّ أنَّ لكَ شيئاً منه ؟
قال : لا أحبّ ما لا يحبّ اللَّه .
قال الحجّاج : ويلك .
هامش
( 1 ) يريد الحجاج أن من كان مع الجماعة فهو قد اقدم على ربه وإن كان رئيس الجماعة فاسقاً ، ومن كان في غير صفوف الجماعة ، فهو لا يقدم على ربه حتى وإن كان مع الحسين عليه السلام .