بيعة عليّ عليه السلام ، وكذلك تخلّف أفراد آخرون عُرِفوا « بالقُعّاد » بعد ذلك .
وعندما تسلّم الإمام الحسن عليه السلام الخلافة - وهي خلافة فريدة من نوعها كما كانت خلافة أبيه عليّ عليه السلام كذلك ، لأنّه اجتمع عليها أهل السُنّة والشيعة ، فهي إمامة بالنصّ والشورى ، فكانت جامعة لرأي المسلمين - افتتح عهده الجديد بخطابه التاريخي الذي فيه مصارحة بما يستقبل المسلمين من مفاجآت وأخطار ، ومن بعض فقرات خطابه :
نحن حزب اللَّه الغالبون ، وعترة رسول اللَّه الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذيْن خلفّهما رسول اللَّه في أمته ، نأتي كتاب اللَّه الذي فيه تفصيل كل شيء ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعوّل علينا في تفسيره ، ولا نتظنن تأويله ، بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا ، فإنَّ طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة اللَّه ورسوله مقرونة ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
. وقال تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
. ثم قال أخيراً : واحذّركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنّه لكم عدوّ مبين ، فلا تكونوا كأوليائه الذين قال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جارٌ لكم ، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنّي بريءٌ منكم إني أرى ما لا ترون .
فستلقون للرماح ورداً ، وللسيوف جزْرا ، وللعُمُد حطما ، وللسهام غَرضا ، ثم لا ينفعُ نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً « 1 »
. ثم نزل من على منبره فرتّب العمال وأمّر الأمراء ونظر في الأمور « 2 » .
وقد كتب الإمام الحسن عليه السلام - إبّان تسلّمه الخلافة بالكوفة - إلى معاوية كتاباً ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 10 / 99 رواها هشام بن حسان على أنها بعض خطبته في البيعة له بالأمر ، وراجع المسعودي .
( 2 ) روى هذا النصّ أكثر المؤرخين .