تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إلى خطأ هذا القول يكون صاحبه قد اقترف جناية كبرى بمسخ الشريعة الإسلامية وتحويلها إلى شريعة أخرى قد تكون رأسمالية أو اشتراكية وهو غافل أو متغافل عن أنَّ خطأ كلا التشريعيْن الوضعيّيْن قد أثبته الإسلام الذي ينظر إلى الإنسان بوصفه كائناً فردياً له احتياجاته ، كما أنّه في ضمن جماعة يجب أنْ تُحفظ مصالحها العامة . ولا أدري بماذا يجيب من يدعو إلى التحرر من بعض الأحكام القرآنية بحجة متطلبات الحياة وهو يسمع أو يرى الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » « 1 » . نعم ، نحن لا ننكر وجود تطوّر في الموضوعات التي يتبدل الحكم فيها بتبدل موضوعه . وهذا شيء آخر غير تطوّر الحكم الشرعي الذي ننكره ونُحاسِب عليه . ثمَّ إنَّ التصوير القديم لمعنى الدَّيْن في الفقه الوضعي بأنَّه : التزام شخصي ، أدّى بهم إلى ما يلي : 1 - عدم تصوّرهم لحوالة المدين الدائن في دَيْنه . ( وهذه هي الحوالة في فقهنا وهي حوالة الدَّيْن في الفقه الغربي ) . 2 - عم تصوّرهم لتغيير الدائن من شخص لآخر . ( وهذا هو بيع الدَّيْن في فقهنا أو هبته . ويسمى في الفقه الغربي بحوالة الحقّ ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي للكليني ج 1 ص 58 ح 19 . وفي سنن الدارمي : ج 1 / 115 : « فما أحلّ اللَّه على لسان نبيّه فهو حلال إلى يوم القيامة وما حرّم اللَّه على لسان نبيّه ، فهو حرام إلى يوم القيامة » .