الاختلاف في حجية مذهب الصحابي
وقد اختلفوا في حجية مذهب الصحابي ، فذهب قوم إلى حجيته مطلقاً ، وقوم إلى أنَّه حجة إن خالف القياس ، وقوم إلى أنَّ الحجة هو قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله صلى الله عليه وآله :
اقتدوا بالّلذين من بعدي
. وقوم إلى أنَّ الحجة هو قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا « 1 » . وفي رأي الغزالي : إنَّ جميع هذه الأقوال باطلة « 2 » .
وقد ذكر في دليله : « أنَّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ ! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ ! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ؟ فلم ينكر أبو بكر وعمر على مَنْ خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهدٍ أن يتبع اجتهاد نفسه » « 3 » .
« فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة » « 4 » .
هامش
( 1 ) المستصفى : 1 / 135 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المستصفى : 1 / 135 .