شريعة جدهم ( إبراهيم ) غضّةً جديدة ، يكمل نقائصها ، ويتمّم محاسنها بالنواميس والمشروعات في كلّ الشؤون والحاجات بحيث يلائم كلّ عصر ويوافق كلّ وسط ويناسب كل زمان . فلا يبقى بها شائبة نقص ، ولا مظنّة قصور ، ولا مجال تغيير وتبديل . فتبقى أبدية مع الإنسان قمينة بكلّ سعادته رهينة بمجد حياته في أُولاه وآخرته ، طالما تمسّك بها الإنسان ولم يفلت عراها الوثيقة من يده .
هذا حال عرب الجاهلية وموضع حاجتهم .
أمّا تانك الشريعتان فتقع فلسفة النظر فيهما من وجهتين حريتين بالبحث والتمحيص :
الأُولى : من حيث جوهر حقيقتهما الأصلية ، وأُصول مباديهما الأوّلية .
والثانية : من حيث ما طرأ عليهما من الطوارئ ، وما عرض لهما من العوارض والتغيّرات والتبدّلات والمسخ والنسخ الذي لم يختص فروعها وشراشرها ، بل سرى إلى أصل جوهرها وروح حقيقتها ، فلبسوها أهلوها لبس الفرو مقلوباً والرداء معكوساً !
أمّا النظر من هذه الجهة فنرجئ بسط الكلام فيه إلى موضع آخر فيما سيأتي إن شاء اللَّه .
[ البحث في الديانة اليهودية والنصرانية ]
أمّا ما نقوله من الوجهة الأُولى : فمع تقديم كلّ احترام وتعظيم لذينك الديانتين الكريمتين نقول :
إنّ كلّ خائض في العهدين متعهّد لهما بتدبّر وروية ومتصفّح للتاريخ ليدعم