وأوّل خاذل له عشيرته ، وأشدّ الناس تحاملًا عليه لحمته ، مع اعترافهم بأنّه من الصدق والشرف في المكان المكين وتسميتهم له قبل ذلك : بمحمّد الأمين ، ما نقموا عليه خلّة ولا عثروا له على زلّة ، ما نقموا منه إلّاأنّه دعاهم إلى سعادتهم وجاءهم بمفازتهم ، فكذّبوه جهلًا وعناداً وكفراً وإلحاداً :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
« 1 » ،
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 2 » .
ولنعد إلى استيفاء الغرض من نقل كلام ( العقيدة الإسلامية ) لذلك النصراني المتبصّر المتدرّب المتدبّر ، حيث انتقى فأتقن ، وأحسّ فأحسن ، وجدّ فوجد ، فكان من جملة مقالاته :
( وكثيراً ما كتب الكتّاب الأُوربيّون - مع اختلافهم - بخصوص الشمائل المحمّدية .
بيد أنّ معظم نتائج كتاباتهم مموّهة بالضغائن والشحناء !
فيا للأسف من وجود هكذا أُناس يزعمون أنّهم تبع لذلك الوضيع الوديع ( عيسى ) عليه السلام !
وقد علم بعض كتّاب عصرنا أنّ الطعن والشتم لا تقوم بها الحجّة ، فأتوا بذكر كثير من الشمائل المحمّدية المرضية ، وعظمة القرآن الشريف ، فقد قال ( مستر حنّا دافبزت ) بكتابه المسمّى : ( بمحمّد والإسلام ) ما نصّه :
( مهما ازداد الباحث تروٍّ بالحقائق التاريخية الوثيقة الصادرة فيما يخصّ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 62 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 11 ، وسورة الأنفال 8 : 52 و 54 .