هامش
وثالثها : ما يقع في الأحكام والفتيا .
ورابعها : في أفعالهم وسيرهم عليهم السلام .
وأمّا الكفر والضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأُمّة على عصمتهم عنهما قبل النبوّة وبعدها ، غير أنّ الأزراقة من الخوارج جوّزوا عليهم الذنب ، وكلّ ذنب عندهم كفرٌ ، فلزمهم تجويز الكفر عليهم ، بل يحكى عنهم أنّهم قالوا : يجوز أن يبعث اللَّه نبيّاً علم أنّه يكفر بعد نبوّته !
وأمّا النوع الثاني - وهو ما يتعلّق بالتبليغ - فقد اتّفقت الأُمّة بل جميع أرباب الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب والتحريف فيما يتعلّق بالتبليغ عمداً وسهواً ، إلّاالقاضي أبو بكر فإنّه جوّز ما كان من ذلك على سبيل النسيان وفلتات اللسان .
وأمّا النوع الثالث - وهو ما يتعلّق بالفتيا - فأجمعوا على أنّه لا يجوز خطؤهم فيه عمداً وسهواً ، إلّاشرذمة قليلة من العامّة .
وأمّا النوع الرابع - وهو الذي يقع في أفعالهم - فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال :
الأوّل : مذهب أصحابنا الإماميّة .
وهو : أنّه لا يصدر عنهم الذنب ، لا صغيره ولا كبيره ، ولا عمداً ولا نسياناً ، ولا لخطأ في التأويل ، ولا للإسهاء من اللَّه سبحانه .
ولم يخالف فيه إلّاالصدوق ، وشيخه محمّد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله ، فإنّهما جوّزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان ، وكذا القول في الأئمّة الطاهرين عليهم السلام .
الثاني : إنّه لا يجوز عليهم الكبائر ، ويجوز عليهم الصغائر ، إلّاالصغائر الخسيسة المنفّرة ، كسرقة حبّة أو لقمة ، وكلّ ما ينسب فاعله إلى الدناءة والضعة .
وهذا قول أكثر المعتزلة .
الثالث : إنّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة على جهة العمد ، لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو .
وهو قول أبي علي الجبّائي .
الرابع : إنّه لا يقع منهم الذنب إلّاعلى جهة السهو والخطأ ، لكنّهم مأخوذون بما يقع منهم سهواً وإن كان موضوعاً عن أُممهم ؛ لقوّة معرفتهم ، وعلوّ رتبتهم ، وكثرة دلائلهم ، وأنّهم يقدرون من التحفّظ على ما لا يقدر عليه غيرهم .
وهو قول النظّام ، وجعفر بن مبشّر ، ومن تبعهما .
الخامس : إنّه لا يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمداً وسهواً وخطأً . وهو قول الحشويّة ، وكثير من أصحاب الحديث من العامّة .
ثمّ اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : إنّه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا اللَّه سبحانه .
وهو مذهب أصحابنا الإماميّة .
الثاني : إنّه من حين بلوغهم ، ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوّة .
وهو مذهب كثير من المعتزلة .
الثالث : إنّه وقت النبوّة ، وأمّا قبله فيجوز صدور المعصية عنهم .
وهو قول أكثر الأشاعرة ومنهم الفخر الرازي . وبه قال أبو هذيل ، وأبو علي الجبّائي من المعتزلة ) . ( بحار الأنوار 11 : 89 - 91 ) .