كلّ ذلك قد صار - بحمد اللَّه - إتماماً للحجّة أمراً ضرورياً ، وكاد أن يكون في البداهة شيئاً حسيّاً . .
فإن كنّا نشكّ في وجود ( كسرى ) و ( قيصر ) وسائر الأُمم السالفة والقرون الخالية ، نشك في وجود مثل هذه الوقائع !
والقول : بأنّ هذه الأُمور قد ثبتت بتواتر المسلمين ، فلا تصير حجّة على الخصم « 1 » .
قولٌ ضعيف ينبعث عن رأي سخيف ، مدفوع بوجوه ، كلّ واحد منها كاف في دفعه :
أمّا أوّلًا : فإنّه ينسدّ على هذا باب النبوّات ، فلا يتّسع لأُمّة من الأُمم إثبات نبوّة نبيّها .
فإنّ أُمّة ( الخليل ) عليه السلام تنكر معجزات ( الكليم ) ، وأُمّة ( الكليم ) تنكر معجزات ( المسيح ) ، بل جميع الطبيعيّين والدهريّين ينكرون جميع معجزات الأنبياء والمرسلين على الملّيين ، وليس إلّابذلك الطريق تهوى اليهود أن تثبت نبوّة ( موسى ) ، وتريد النصارى أن تنصر رسالة ( عيسى ) ، وكلّ أُمّة لها في إثبات معجزات نبيّها هذا الطريق وليس لها سواه سبيل على التحقيق ، ولكنّه يعزّ على قوم ويهون لآخرين .
وأمّا ثانياً : فحلّ هذه العقدة وكشف هاتيك الشدّة أنّ المدار في مثل هذه الأُمور على الشياع والتواتر المفيدين للعلم القطعي أو العادي ، ولا طريق غيره ، والخارج عنه خارج عن الاعتدال محجوج عند الحجاج والاستدلال .
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب : من افتراءات المستشرقين 186 وما بعدها .