جامعيته لكلّ النواميس الحيوية أدبيةً ومادّيةً .
وقد تكثّر ذلك منه في مواضع من مجموعته الشهيرة ( بفلسفة النشوء والارتقاء ) .
خذ مثالًا منها ما نصّه :
( خذ مثالًا شريعة القرآن ، فإنّها بين الشرائع الدينية الشريعة الوحيدة العملية المستوفاة التي ترمي إلى أغراض دنيوية حقيقية .
بمعنى : أنّها لم تقتصر على الأُصول الكلّية الشائعة بين جميع الشرائع ، بل اهتمّت اهتماماً خاصّاً بالأحكام الجزئية ، فوضعت أحكام المعاملات حتّى فروض العبادات أيضاً .
وهي من هذه الجهة شريعة عملية مادّية ) .
وقال في موضع آخر :
( وأعظم ما تركه الإسلام آثار أدبية لخدمة الغاية الدينية ، وقد فاق بهذه الآثار جميع الأُمم التي تقدّمته ) .
ثمّ يقول في غيره في طي فلسفة له عن المسلمين :
( ولو بقيت وجهتهم في مجتمعهم شريعة القرآن وحدها - كما هي فيه - لما قام في وجههم حائل يصدّهم عن الارتقاء ) .
وقد تقدّم نقلنا قوله :
( شريعة موسى مادّية عملية ، ولكنّها غير مستوفاة .
وشريعة عيسى وإن كانت حكماً ومواعظ تعتبر أُصولًا كلّية ، إلّاأنّها نظرت في جملتها إلى العالم الروحاني أكثر من الحياة الدنيا .
بخلاف شريعة محمّد ، فإنّها نظام اجتماعي عملي مادّي قانوني حقيقي ) .
انتهى .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٥٣