لِيَعْبُدُونِ »
« 1 » ، أي : ليعرفون ، كما في تفسير أُمناء الوحي « 2 » .
وفي هذا الحديث الشريف لطائف معارف كنّا نهمّ بالإشارة إلى بعض لمعاتها ، ونظراً إلى ما يجدر باللبيب اعتباره أحجمنا عن ذلك ، وحيث نجد أنّ العقل العامّي عن إتمام هذا المقام وعن إدراك حقيقة الغرض متجافٍ ، فهذا القدر منه كافٍ وأولى بنا من استيفاء شرح الغاية .
[ نتائج الأُمور المتقدّمة ، والبرهان على وجوب البعثة ]
والغرض أن نعود إلى استيفاء غرضنا ، وننظر ماذا حصل عندنا من تلك الأساسيّات الثلاث ، وما تمهّد لدينا من المقدّمات .
وها هي نتلوها سرداً عليك لترى إلى أيّ شيء تضطرّك ولأيّ غاية تقودك وتؤدّيك :
الإنسان جاهل عاجز فقير .
الإنسان محتاج إلى التربية الصحيحة التي تخفّف وطأة شقائه وتقوده إلى سعادته .
الإنسان محتاج إلى المربّي والمصلح الخاصّ لعامّة البشر .
عقل الإنسان غير كافٍ لتربيته ، وعقول غيره في هذه الجهة عاجزة كعقله .
اتّفاق العقول لا يتّفق ، وإن اتّفق لا يجدي .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات 51 : 56 .
( 2 ) لاحظ علل الشرائع 1 : 20 .