الملاحدة الذين يجمعهم جميعاً الطبيعية والنيشرية ، يجمعها السعي في إزهاق روح الدين والمدنية والمناوأة مع كافّة الأديان والملك والشرائع الإلهية .
وما أقصى مقاصدهم وأغراضهم من ذلك إلّاأن ينسلخ الإنسان من جلباب البشرية والملكات الملكية إلى أخسّ صفات الحيوان من السبعية والبهيمية ، ويخلع ما حثّت عليه نواميس الشرائع الحقّة من الصدق والصيانة والحياء والأمانة ، فينكح ما يشاء ، ويأكل ما يشاء ، ويفعل كيف شاء ، إباحة عامّة غير مقيّدة بعقال عقل ولا قوانين شريعة ولا موازين عرف ولا عادة ، بحيث لا يختصّ أحد بشيء عن غيره ، لا عرضاً ولا مالًا ولا غيرهما .
وما وجدوا سبيلًا لترويج هذه الأغراض الكاسدة الفاسدة إلّابادّعاء الأُلوهية لأنفسهم ، أو مرتبة من الربوبية لذواتهم .
فتارةً بدعوى الظهور والتجلّي ، وأُخرى بالحلول والاتّحاد ، وتارةً بتقمّص اللاهوت في الناسوت « 1 » ، وأمثال ذلك من الألفاظ والاصطلاحات العاطلة عن
هامش
( 1 ) قارن : بين الإسلام والمسيحية 69 - 71 ، أضواء على المسيحية 109 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 236 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 503 .