أحوالها ومناسبات شؤونها ، ويضع في عهدته كلتا سعادتيها وتمام شؤون نشأتيها ؟ !
أنّى للعقول بذلك فضلًا عمّا لو حاولت أن تجعله واحداً لكلّ العصور ولجميع الشعوب ولقاطبة الأُمم ؟ !
هذا ممّا يستحيل أن تهمّ به العقول أو يخطر لها على بال .
إنّ هذه العقول البشرية إذا توجّهت تلقاء تلك الظلمات وأرادت أن تلتمس علم شيء من المستقبل وقفت حيرى متبلّدة ، لا تسمع لها حسيساً « 1 » ، ولا ترى لها حركة ، ولا تخطو إلى الأمام خطوة واحدة إلّاأن تتوكّأ على أعواد قصبية من إعمال القواعد الجفرية أو الرملية أو التعويل على التفرسّات والتهجّسات من حدس أو تخمين !
ولا أدري أتخطو على ذلك خطوتين أم ثلاث ، تعوّج فيهما أم تستقيم ؟ !
طال بنا المقام ونخشى أن نشطّ عن القصد وتفوت الغاية .
والقصارى : أنّ المتحصّل لنا من تمهيد هذين الأمرين الأساسيين عدّة نتائج ، لا نظنّ أنّ في واحدة منها مجالًا للشكّ أو موضعاً للارتياب :
الأُولى : أنّ الإنسان - مهما كان - لا تزال تكتنفه وتحيط به دوائر من الشقاء ، ألصقها به وأقربها إليه وأقدمها عهداً فيه دائرة الجهل والعجز والفقر . الثانية : أنّه وإن كان بطبعه في أسفل دركات الخسّة ، ولكنّه بجوهري عقله ونفسه مستعدّ لأعلى درجات الكمال والعزّة ومتأهّل للعروج إلى أقصى مراتب السعادة .
هامش
( 1 ) الحسيس : الصوت الخفي . ( المصباح المنير 135 ) .