الباب ، وأدع السلوك لك والسير - بحسب وسعك - إليك .
تخطر على ذهني الساعة الأبيات الشهيرة التي أُعجب بها ( الشريف المرتضى ) « 1 » في ( أماليه ) ، وهي من حسنات ( الحسن بن هانئ ) ، وقال : ( إنّها لم تبلغ العشرين ) « 2 » .
وقد نسب في أوّلها ، ثمّ وصف الناقة أحسن وصف ، ثمّ مدح واقتضى حاجته « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت ترجمته في ص 174 ه 2 .
( 2 ) أمالي المرتضى 1 : 202 .
( 3 ) راجع ديوان أبي نؤاس 478 - 479 .
وهاك الأبيات :يا منّة إمتنَّها السكرُ * ما ينقضى منّي لكَ الشكرُ
أعطتكَ فوق مناكَ من قُبلٍ * مَن قيل إنّ مَرامها وعرُ
يثنى إليكَ بها سوالفَهُ * رشأ صناعةُ عينيهِ السحرُ
ظلّت حُميَّا الكأس تبسطُنَا * حتّى تهتَّك بينَنا السترُ
في مجلسٍ ضحكَ السرورُ بهِ * عن ناجذيهِ وحلّت الخمرُ
ولقد تجوبُ بنا الفلاةَ إذا * صامَ النهارُ وقالت العُفرُ
شَدَنيّةٌ رعت الحِمى فأتتْ * ملء الجبال كأنّها قصرُ
تثني على الحاذين ذَا خُصل * تعمالهُ الشذرانُ والخطرُ
أمّا إذا رفعتهُ شامذة * فتقولُ رنَّق فوقها نَسرُ
أمّا إذا رضعته عارضةً * فتقول أُرخي فوقها سترُ
وتسفُّ أحياناً فتحسبها * مترسّماً يقتاده أثرُ
فإذا قصرتَ لها الزمامَ سما * فوق المقادمِ ملطمٌ حُرُّ
فكأنّها مصغٍ لتسمعهُ * بعضَ الحديثِ بأذنِه وقرُ
تنفي الشذا عنها بذى خُصلٍ * وحِف السبيب يزينُه الضفرُ
تترى لإنفاضٍ أضرَّ بها * جدبُ البُرى فخدودُها صِفرُ
يرمى إليك بها بنو أملٍ * عتبوا فأعتبهمْ بكَ الدهرُ
أنتَ الخصييب وهذه مصرُ * فتدفّقا فكلاكما بحرُ
لا تقعدا بيَ عن مدى أملي * شيئاً فمالكما به عَذرُ
ويحقّ لي إذ صرتُ بينكما * ألّا يحلَّ بساحتي فقرُ
النيلُ ينعشُ ماؤه مصراً * ونداكَ ينعشُ أهلَه الغمرُ