وقد تقدّم قول أحمد : أبو إسحاق ثقة ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة .
وقال ابن حجر : اختلط بأخرة .
واتّفقوا على عدم الاعتداد بسماع ابن عيينة منه لأنّه - حسب تعبير ابن معين - سمع منه بعد ما تغيّر .
قال الذهبي : هو من أئمّة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلّاأنّه شاخ ونسي ولم يختلط ، وقد سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغيّر قليلًا .
أقول : يؤيّد ما قاله الذهبي أنّه قبل سنتين من موته كان صحيح الفكر يقرأ في صلاته ألف آية ، وأنّ الفضيل أتاه بعد ما كفّ بصره ، فالظاهر هو أنّه شاخ ونسي ولم يتغيّر . على أنّ حفيده إسرائيل سمع منه في حال السلامة وقبل الشيخوخة والهرم ، فلا يضرّ السند اختلاطه أو شيخوخته ونسيانه بعض الشيء .
وعلى كلّ حال ، فقد أخذ عليه تشيّعه ، وقد علمت أنّه لا يضرّ بالوثاقة وإن تعصّب البعض وخالف هذا المبنى عمليّاً . كما أخذوا عليه أنّه اختلط وأنّ إسرائيل سمع منه بأخرة ، وقد علمت إنكار الذهبي لاختلاطه وأنّ إسرائيل كان قائده وأنّه لازمه عشرة أعوام أي قبل الاختلاط المزعوم . كما أخذوا عليه روايته عن أُناس لا يروي عنهم غيره « 1 » ، وهذا لا يضرّ لأنّه من سعة اطّلاعه وكثرة مشايخه واتّساعه في الرجال ، فهو كالزهري كما قال أبو حاتم . كما أخذوا عليه الإرسال ، وهو كثير عند التابعين . وادّعوا عليه التدليس ، مع أنّه غير سليم في بعض منهم كما تقدّم في تحديدهم رواياته عن الحارث الهمداني بأربعة أحاديث وادّعوا أنّ البواقي فيها
هامش
( 1 ) ولذلك قال الجوزجاني : روى عن قوم لا يعرفون ولم ينشر عنهم عند أهل العلم إلّاما حكى أبو إسحاق عنهم ، فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقّف في ذلك عندي الصواب .