إذا علم أنّ الرعيّة « 1 » تمكّنه وتسلّم له أوجَده وأحياه « 2 » ، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتّى يعلم منهم التمكين له فيظهره .
الجواب : أوّل ما نقوله : إنّا لا نقطع على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع [ به ] .
ثمّ إنّ الفرق بين وجوده غائباً عن أعدائه للتقيّة - وهو في أثناء تلك الغيبة منتظر أن يمكّنوه فيظهر ويتصرّف - وبين عدمه واضح ، وهو أنّ الحجّة [ هناك فيما فات من مصالح العباد ] لازمة للَّهتعالى ، وهاهنا الحجّة لازمة للبشر ، لأنّه إذا اخيف فغُيِّب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة عقيب فعلٍ كانوا هم السبب فيه ، منسوباً إليهم ، فيلزمهم في ذلك الذمّ ، وهم المؤاخذون به ، الملومون « 3 » عليه .
وإذا أعدمه اللَّه تعالى كان ما يفوت من مصالحهم ، ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به ، منسوباً إلى اللَّه تعالى ، ولا حجّة فيه على العباد ، ولا لومٌ يلزمهم ، لأنّهم « 4 » لا يجوز ( أن يكون إخافتهم إيّاه ) « 5 » فعلًا للَّهتعالى « 6 » .
قال الفقير إلى اللَّه تعالى عليّ بن عيسى - أثابه اللَّه وعفا عنه - : إن قال قائل :
كيف يقول الطبرسي - رحمه اللَّه تعالى - :
« إنا لا نقطع على أن الإمام لا يصل إليه أحد »
إلى آخره ، ويلزمه القطع بذلك ، لأنّه قال قبل هذا بقليل فيما حكاه عن « 7 » توقيعاته عليه السلام : « فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذّاب مفتر » ، « 8 » والّذي أراه أنّه إن كان يراه أحدٌ فقد علم منهم أنّهم لا يدّعون رؤيته ومشاهدته « 9 » ، وإنّ الّذي يدّعيها كذّاب ، فلا مناقضةَ إذاً ، واللَّه أعلم .
مسألة ثالثة : فإن قالوا : فالحدودُ الّتي تجب على الجُناة في حال الغيبة ماحكمها ؟
هامش
( 1 ) في ن ، خ ، ق : « الرعاية » .
( 2 ) في المصدر : « وجده أو أحياه » .
( 3 ) في ن : « المأثومون » .
( 4 ) في ك : « لأنّه » .
( 5 ) من ك ، وفي المصدر : « أن ينسبوا » .
( 6 ) إعلام الورى : 2 : 300 .
( 7 ) في ق ، ك : « من » .
( 8 ) تقدّم في ص 294 وذكرنا في الهامش كلام المجلسي رحمه الله في ذلك ، وسيأتي كلام السيّدالمرتضى في ص 310 .
( 9 ) في ن : « لا يدّعون المشاهدة ولا رؤيته » .