والعدوّ ، مع اختلاف الأهواء وتباين الآراء « 1 » ، فلا يجحد عدوّهم شرفهم وعلوّ مكانهم وعظيم مقدارهم ، هذا معاوية مع مبارزته « 2 » لأمير المؤمنين عليه السلام ونصبه له العداوة ، وما جرى بينهم من الوقائع ؛ لم يمكنه يوماً « 3 » أن يدفع شرفه ، ولا يضع منزلته ، ولا يقدح في حال من أحواله ، وأمر من أموره ، وقد كان يسمع من أصحابه عليه السلام ومن ابن عبّاس رضي الله عنه ومن الوافدين عليه والوافدات ما يُقذِي عينَه ويصمّ سمعه ؛ من تفضيل عليّ عليه السلام وعدِّ مناقبه ، ووصف خِلاله وذكر مآثره ، فما نقل « 4 » أنّه أنكر ذلك ولا أمكنه ردّه ، ولا النكير على قائله مع محاربته له ومنازعته إيّاه الخلافة ، وسبّه إيّاه على المنابر ، فكان كما قيل : « وأخرجه « 5 » إلى السفه العَياء » ، وقد أجاد مهيار في قوله « 6 » :
ما لقريشٍ ما ذَقَتْكَ عهدها * ودامجتك وُدّها على دَخلْ « 7 »
وطالبتك بقديم « 8 » حقدها * بعد أخيك بالترات « 9 » والذَحَل
وكيف ضمّوا أمرهم واجتمعوا * فاشْتَورُوا « 10 » الرأيَ وأنتَ منعزل
وليس منهم « 11 » قادحٌ بريبةٍ * فيك « 12 » ولا قاضٍ عليك بوهل « 13 »
هامش
( 1 ) في م : « الطبقات » .
( 2 ) في ك : « محاربته » .
( 3 ) في خ : « يوماً ما » .
( 4 ) في ن ، خ : « ذُكر » .
( 5 ) في ق : « فأخرجه » .
( 6 ) ديوان مهيار الديلمي : 3 : 112 ، وليست هذه الأبيات في كلام الطبرسي ، ولمّا لخّص المؤلّف كلامه أوردها بالمناسبة .
( 7 ) الدَخل : الخداع .
( 8 ) في خ ، م : « لقديم » ، وفي الديوان : « عن قديم غِلّها » .
( 9 ) المثبت من ك ، م والمصدر ، وفي سائر النسخ : « بالتراث » .
( 10 ) في الديوان : « فاستوزروا » .
( 11 ) في م والديوان : « فيهم » .
( 12 ) في ق ، ك : « قبل » .
( 13 ) في ن : « بوجل » .
المذيق : اللبن الممزوج بالماء فهو غير خالص من الشوب ، وفلان لمذيق : إذا لم يخلصه . والترات والذحل : الحِقد . والوهل : الغلط والسهو والنقصان . ( الكفعمي ) .