ورحمة اللَّه وبركاته .
وكتب إبراهيم بن العبّاس في شهر كذا من سنة ثلاث وأربعين ومئتين .
فلمّا وصل الكتاب إلى أبيالحسن عليه السلام تَجَهَّز للرحيل ، وخرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سُرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه بقيّة يومه « 1 » ، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دارٍ له ، فانتقل إليها « 2 » .
وعن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبيالحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له :
جُلعتُ فداك ، في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصيرَ بك حتّى أنزلوك هذا الخانَ الأشنَعَ ، خانَ الصعاليك ! فقال : « هاهنا أنت يا ابن سعيد » . ثمّ أومأ بيده فإذا بروضاتٍ أنيقاتٍ وأنهارٍ جارياتٍ ، وجنان « 3 » فيها خيراتٌ عَطِراتٌ ، وولدانٌ كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون ، فحار بَصَري وكثر عجبي « 4 » ، فقال لي : « حيث كُنّا فهذا لنا ، يا ابن سعيد « 5 » لسنا في خان الصعاليك » « 6 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « وأقام فيه يومه » .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 309 - 311 .
وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 245 ، ومختصراً الطبرسي في إعلام الورى : 2 : 125 .
وروى المكتوب الكليني في الكافي : 1 : 501 / 7 .
قال المجلسي رحمه الله : يقال : قرف فلاناً : أي عابه واتّهمه ، وفي المصباح : عهدته بمكان كذا : لقيته ، وعهدي به قريب أي لقائي ، وعهدت الشيء وتردّدت إليه وأصلحته ، وحقيقته تجديد العهد به . قال : ونشط في عمله من باب تعب خفّ وأسرع نشاطاً ، وفي القاموس : نشط كسمع نَشاطاً بالفتح : طابت نفسه للعمل وغيره . والمُقام - بالضم - : الإقامة . « فما أحدٌ » ما مشبهة بليس ، وألطف خبره ، أي أقرب وألصق . « ولا أحمد » أي أشدّ محموديّة . وفي القاموس : الاثْرَةُ - بالضمّ - : المَكرَمَةُ المتوارثة كالمَأثَرَ والمَأثُرَة . ( مرآة العقول : 6 : 125 ) .
( 3 ) م : « وجنات » .
( 4 ) ك والمصدر : « تعجّبي » .
( 5 ) في ن ، خ : « يا صالح بن سعيد » .
( 6 ) الإرشاد : 2 : 311 .