ثمّ كتبت بموته ، فورد : « تُخلَف « 1 » غيرَه وغيرَه ، فسمّ الأوّل أحمد ، ومن بعد أحمد جعفراً » . فجاء كما قال .
قال : وتهيّأت للحجّ وودَّعتُ النّاس ، وكنت على الخروج ، فورد : « نحن لذلك كارهون والأمر إليك » . قال : فضاق صدري واغتممت وكتبتُ : أنّي مقيم على السمع والطاعة غير أنّي مغتمٌّ بتخلّفي عن الحجّ ، فوقّع : « لايضيقَنَّ صدرك ، فإنّك ستحجّ قابلًا إنشاء اللَّه » .
فلمّا كان من قابل كتبتُ فاستأذنتُ ، فورد الإذن ، وكتبتُ : إنّي عادلت محمّد بن العبّاس وأنا واثق بديانته وصيانته ، فورد : « الأسَدي نِعْمَ العديلُ ، فإن قدم فلا تختر عليه » . فقدم الأسدي وعادلته « 2 » .
وعن الحسن بن عيسى العُرَيضي قال : لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام ورد رجل من مصر بمال « 3 » إلى مكّة لصاحب الأمر ، فاختلف عليه وقال بعض النّاس : إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف ، وقال آخرون : الخلف من بعده جعفر ، وقال آخرون : الخلف من بعده ولده ، فبعث رجلًا يكنّى أبا طالب إلى العسكر « 4 » يبحث عن الأمر وصحّته ومعه كتاب ، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان ، فقال له جعفر : لايتهيّأ [ لي ] في هذا الوقت ، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه : « آجرك اللَّه في صاحبك فقد مات ، وأوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يَجِبُ
هامش
( 1 ) في م : « سيخلف اللَّه » ، وفي نسخة الكركي والكفعمي كانت مهملة ، وسقطت عن نسخة ق .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 364 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 522 / 17 ، والطوسي في الغيبة : 283 / 242 و 416 / 393 .
وروى صدره الصدوق في كمال الدين : ص 489 ب 45 قطعة من الحديث 12 ، والطبري في دلائل الإمامة : 527 / 502 ، والراوندي في الخرائج : 2 : 704 صدر ح 21 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 611 / 557 ، وأبوالعبّاس الحميري كما عنه في فرج المهموم : ص 244 .
قال المجلسي رحمه الله : المراد بالطهر هنا الختان . ( مرآة العقول : 6 : 192 ) .
( 3 ) م : « بمال كثير » .
( 4 ) أي سرّ من رأى . ( الكفعمي ) .