فاذن لي ، فزُرت ليلًا « 1 » .
الحسين بن الفضل الهُماني قال : كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه ، ثمّ كتب بخطّي فورد جوابه ، ثمّ كتب بخطّ رجل جليل من ( فقهاء ) « 2 » أصحابنا ، فلم يرد جوابه ، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحوّل قِرْمطياً .
وذكر الحسين بن الفضل قال : وردتُ العراق وعملت على أن لا أخرج إلّاعن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجتُ أن أقيم بها حتّى أتصدَّقَ « 3 » .
قال : وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمُقام ، وأخاف أن يفوتني الحجّ ، قال :
فجئتُ يوماً إلى محمّد بن أحمد وكان السفير يومئذ أتقاضاه ، فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا ، فإنّه يلقاك رجل .
قال : فصرت إليه ، فدخل عَلَيّ رجل ، فلمّا نظر إليّ ضحك وقال : لاتغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السنة ، وتنصرف إلى أهلك وولدك سالماً . قال : فاطمأننتُ وسكن قلبي وقلت : هذا مصداق ذلك .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 : 358 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 519 / 12 ، والصدوق في كمال الدين : ص 491 ب 45 ح 14 ، والخصيبي في الهداية الكبرى : ص 372 .
وروى صدره والطبرسي في إعلام الورى : ص 433 ، وأبو الصلاح في تقريب المعارف : ص 434 .
قال المجلسي رحمه الله : الاجتياج : الاستيصال والهلاك ، كذا في القاموس ، وقال : البارج : الملاح الفاره ، والبارحة : سفينة كبيرة للقتال . والدرب : باب السكّة الواسع والباب الأكبر ، انتهى . وكأنّ المراد هنا باب دار العسكريّين عليهما السلام الّتي دفنا فيها ، أو الشبّاك المفتوحة إلى الخارج من البيت الّذي دفنا عليهما السلام فيه ، وعلى التقديرين كانت زيارته من وراء الشباك ولم يدخل الدار . « مع المغيب » أي عند غيبوبة الشمس . ( مرآة العقول : 4 : 183 ) .
( 2 ) من النسخ ما عدا ن ، خ .
( 3 ) أي أسأل وآخذ الصدقة . ( الكفعمي ) .
قال المجلسي : « حتّى أتصدّق » على بناء المجهول ، أي أقبل الصدقة بعد ما فنى زادي ونفقتي .