ما في ديوان الشريف من اللؤلؤ المكنون أعيذكم أن تظنوا أن ذلك الشاعر خلا ديوانه من الأبيات النوادر التي تفصح عن بصره بخلائق المجتمع وسرائر الناس ، فقد أستطيع أن أجزم بأنه في هذه الناحية أشعر من المتنبي : لأن المتنبي كان يقصد إلى الحكمة قصدا ، ويتعمدها وهو متكلف ، أما الرضي فكانت الحكمة تسبق إلى خاطره من فيض السجية والطبع ، فيرسلها عفوا بلا تصنع ولا اعتساف .
ما رأيكم في هذا البيت :
إذا قلّ مالي قلّ صحبي وإن نما * فلي من جميع الناس أهل ومرحب
وهذا البيت :
يغرّ الفتى ما طال من حبل عمره * وترخي المنايا برهة ثم تجذب
وهذا البيت :
وآمل أن تقي الأيام نفسي * وفي جنبي لها ظفر وناب
وهذا البيت :
تفدي الفتى في عيشه ألسن * وما له من حتفه فاد
وهذا البيت :
كل حبس يهون عند الليالي * بعد حبس الأرواح في الأجساد
وهذا البيت :
علامة العز أن حسدت به * إن المعالي قرائن الحسد
وهذا البيت :
ينال الفتى من دهره قدر نفسه * وتأتي على قدر الرجال المكايد ( 1 )
هامش
( 1 ) في هذا البيت معنى يغاير قول المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم