مثل الغزالي ، وكذلك تكون شمائل العلماء .
ورأيت هناك باحثا يعطف عليّ لاهتمامي بدرس أشعار الشريف وهو الأستاذ عباس العزّاوي فقدّرت أنه شيعيّ ، ثم عرفت أخيرا أنه سنيّ ، وكذلك يكون الصدق في فهم المعاني .
ورأيت الأستاذ طه الراوي يحفظ ديوان الشريف عن ظهر قلب فحسبت ذلك برّا بالعصبية المذهبية ، ثم عرفت أنه سنيّ لا شيعي ، وطه الراوي من أعيان الفضل والعلم والذوق في بغداد .
صديقنا الشريف هو الذي سنّ شريعة التسامح بين المذاهب والآراء ، وفضله على الشيعة عظيم : لأنه خلق لهم صداقات في البيئات السنية وحفظ لهم مكانة عالية في العراق بفضل جهاده في الأدب والدين .
ونحن في مصر لا نحس الخلافات المذهبية ، ويؤذينا أن نعرف أن إخواننا في الدين يثور بينهم الخلاف من حين إلى حين ، فهل أرجو التقرب إلى اللَّه بتهوين شأن تلك الخلافات وهل أستطيع الترحم على الشريف لأنه منحني الفرصة لهذه الكلمات التي أردت بها التقريب بين القلوب .
اللَّه يشهد أني أكتب هذا وأنا متوجع ، فما يرضيني أن يقال إن في المسلمين أقواما يخاف بعضهم بأس بعض .
الخلاف جميل على شرط أن لا يصل إلى القلوب .
الخلاف نعمة ربانية إذا وقف عند اصطراع العقول ، فان جاوز ذلك فهو رجس من عمل الشيطان .
الشقاقات المذهبية لم يعرفها الشرق والغرب إلا في عصور الظلمات ، ونحن في عصر النور ، فإن لم يكن بد من الخلاف فلنختلف في أساليب الخلاص من أقفاص الظلم والاضطهاد ، والقراء يعرفون ما أعني ومن أعني .
يرحم اللَّه الشريف فقد داس الشهوات المذهبية بقدميه فظفر بالإعزاز
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 214
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٤