أترك أملاكا رزانا حلومهم ( 1 ) * حلولا على الزّوراء أيمانهم تندى كأنك تلقى منهم آجمية ( 2 ) * مؤللَّة الأنياب أو قللا صلدا ( 3 ) ولا يأنف الجبار أن يعتفيهم ( 4 ) * ولا الحرّ يأبى أن يكون لهم عبدا إذا ما عدمنا الجود منهم لعلة * فلا نعدم العلياء منهم ولا المجدا نحاسن أقمار الدّجى بوجوههم * فنبهرها نورا ونغلبها سعدا تخالهم غيدا إذا بذلوا الندى * وتحسبهم جنّا إذا ركبوا الجردا ( 5 ) إلى أن يقول : أآل بويه ما نرى الناس غيركم * ولا نشتكي للخلق لولاكم فقدا نرى منعكم جودا ومطلكم جدا * وإذ لا لكم عزّا وامراركم شهدا وعيش الليالي عند غيركم ردى * وبرد الأماني عند غيركم وقدا إذا لم تكونوا نازلي الأرض لم نجد * بها الوادي المطمور والكلأ الجعدا وكنت أرى أني متى شئت دونكم * وجدت مجازا للمطالب أو معدى فلم أر من مطلع عن بلادكم * ولا من مراح للأماني ولا مغدى ( 6 ) خذوا بزمامي قد رجعت إليكم * رجوع نزيل لا يرى منكم بدّا أريد ذهابا عنكم فيردّني * إليكم تجاريب الرجال ولا حمدا ( 7 ) ومن الواضح أن سيطرة الفاطميين على مصر لم تكن إيذاء مباشرا
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 133
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٣
هامش
( 1 ) الأملاك : الملوك ، والرزان جمع رزين
( 2 ) الأجمية : الأسود نسبة إلى الآجام
( 3 ) مؤللة : محددة ، والقلل جمع قلة بالضم وهي الصخرة العالية ، والصلد ، بالضم جمع صلداء وهي الصخرة الصلبة الملساء .
( 4 ) يعتفيهم : يطلب جودهم .
( 5 ) الجرد جمع أجرد وهو الفرس القصير الشعر
( 6 ) الكلا الجعد : العشب الندي .
( 7 ) يشير هذا البيت إلى أن الشريف كان يرى آل بويه ملوك العراق ، والسياسة في ذلك الوقت لم تكن تسمح بأن يراهم دخلاء .