أراده الناس وكلّ ما يريده الناس فهو حقّ ومشروع وبذلك تنتهي مهمّة المصلحين والأخلاقيين والتربويين ، وتستنفذ الأخلاق والقيم أغراضها في المجتمع الإنساني ، فليس وراء الواقع الإنساني فردياً كان أو اجتماعيّاً غاية يطلبها المصلحون ، أو مقصد يدعو إليه الأخلاقيون والتربويّون !
ومهما يكن من أمر فإنّ من أوضح ما يحكم به الوجدان الأخلاقي والضمير الإنساني وجود قيم ومُثل سابقة على الإرادة الإنسانيه يعبّر عنها بالحقّ والعدل ، وهذه المُثُل والقيم هي الملاك والمعيار الأساس للشرعيّة ، وهي متمثّلة في الإرادة الإلهية ، ومن أجل ذلك فالإرادة الإلهية هي التي تصلح لكي تكون مصدر الشرعية في الحكم والسلطة مطلقاً . وهذا هو الذي تؤكّده الآيات القرآنية التي أسلفناها وغيرها كما في الآيات التالية :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ »
« 1 » .
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 111 .
( 2 ) طه : 114 .